إني جاعلٌ في الأرض خليفة

20131102-181313.jpg

هنالك شعور يصاحب اللحظة التي أفتح فيها أول صفحة في كتاب، وشعور آخر يمتد بين صفحات الكتاب وحياتي خارج صفحاته.. وشعوري الأخير بعد الانتهاء من القراءة ورسالةٌ ما قد وصلت إلي .. أخيرا!

تصلني رسائل وبرودكاست وأشياء يهمّها جدًا أن أقرأ القرآن ولا أهجره. محتواها جميل لكن الفكرة ينقصها العمق الذي تستشعره القلوب وتعقله العقول.

كتاب باللغة العربية قد لا يعني شيئًا لمن لا يتحدث اللغة ولا يفهمها. ذات الكتاب قد لا يعني شيئًا لمن يتحدث اللغة ويفهمها. يشبه الأمر شعوري حين تفقد قصيدة عباسية بمطلعٍ جميل معناها لأنني بدأت لا أفهم بضع كلماتٍ فيها فيضيع مني المعنى ويضيع مني الشعور بجمالها.

ماذا لو بحثت عن تتمة المعنى؟ جمال القصيدة سيزيد بالمعاني أم بحقيقة بحثي عنها؟

ننصح بقراءة القرآن والأمر مفروغٌ منه. نبجِّلُ حفظة القرآن وهذا خير ولكن مالذي نمرره ما بيننا؟ القراءة؟ الحفظ؟ أم الشيء اللاملموس الذي يجعلك تعود لقراءة الآية مرة بعد مرة بعد مرة وكأنك في كل مرة تقرأها لأول مرة؟ لم بقيَ القرآن بيننا؟ لم أحيانا تقرأ الآية وتمضي .. ولم أحيانا أخرى الآية ذاتها تجعلك لا تمضي للتي بعدها؟

في فترة ظننت بأن التأثر بالآيات هو غايتي. الفريد بأن الآيات التي أثرت بي لا تنفك وغيرها تأخذني لفهمٍ مختلف كل مرة. وبما أن هذا القرآن سيظل محفوظا حتى يشاء الله فمن الطبيعي أن يظل تأثير معانيه متجددا على مر الزمان.

أخبرني عن آياتٍ تحبها وترددها على نفسك وتصلي بها، وسأخبرك عن جمالٍ لا يكمن إلا في الفهم .. جمالُ السعي في الفهم هو سعي بصيرتك. لا يقدّر بثمن.

الكتاب للأستاذ عمرو خالد حجمه متوسط وفي ٢٦١ صفحة يذكر قصصا للأنبياء ويأخذ في تحليلها بشكلٍ مبسّط.

نعم درسنا قصص الأنبياء غالبًا كأحداث وتفاصيل الأحداث، لكن هل مرَّرنا الفكرة وعمق الفكرة؟ أتخيل مثلا لو أنني أُخبرت بأن عدوّي الأول لم يكن من بني آدم مثلي، أن كل المتناحرين على الأراضي والمتعصِّبين لعرق أو طائفة والمنتسبين لكل الصفات التي نكره .. ليسوا سوى موالين لأول أعدائي. بأن إبليس هو العدو الأول والأخير إلى يوم الدين.

أظننا قللّنا من شأن إبليس وذريته لدرجة أننا نسينا بأنه سوّل لنا كثيرًا مما نراه يمر بيننا – وعادي – على الأرض.

“ولكن لماذا أسكن الله آدم الجنة من قبل؟

أسكنه الجنة ليقول هذه بلدك، هذا موطنك، وسترجع وتعود إلى هنا من جديد أنت وأولادك، احلموا بمكان عودتكم. فلا تقل بلدي المنصورة أو طرابلس أو .. أو .. بل قل بلدي هو الجنة موطن أبي آدم. وبالتالي ليست المعصية هي سبب خروج آدم من الجنة. وحكاية الشجرة وإبليس والأكل منها، كانت بمثابة أمر مقدَّر من الله. وعظة لما سيأتي على سيدنا آدم في الأرض، فالشجرة المحرمة ستتكرر بعدة أشكال في الأرض.”

بمعنى أن الشجرة المحرمة مجرد رمز لمحرمات نجدها في الدنيا. وبأن قصة آدم هي قصتنا جميعا. قصة تتكرر منذ خلق آدم إلى يوم نُبعث.

يقول إبليس لله عزوجل “قال أرءيتك هذا الذي كرَّمتَ عليَّ لئن أخَّرتنِ إلى يوم القيٰمة لأحْتَنِكَنَّ ذريته إلاَّ قليلا” الإسراء  ٦٢

كلمة أحتنكن تعني وضع اللجام في فم الناقة. شعور بذيء يخليك تغسل ايديك من إبليس فعلا.

وهناك قصة النبي إبراهيم، لفت نظري بأنه رغم صغر سنه حين كلّم والده في أصنامه حدَّثه بأدب ولين. كان عمره في الرابعة عشرة أي في المراهقة ويدعو أباه برفق واحترام وبأدب كـ ردِّه على أبيه حين “قال أراغبٌ أنت عن ءالهتي يإبراهيم لئن لم تنته لأرجُمنَّكَ واهجرني مليًّا” بـ : “قال سلٰمٌ عليكَ سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيًّا” مريم  ٤٦-٤٧

ودرس آخر في التسليم التام، حين يذكر الكتاب قصة إلقاء ابراهيم في النار وصدق كلمته “حسبي الله ونعم الوكيل” التي بأمر الله جعلت النار بردًا وسلاما.

حسبنا الله ونعم الوكيل قالها كذلك نبي الله موسى حين خاف قومه وظنوا بأن فرعون وجنده قد أدركوهم فانفلق البحر نصفين.

وقبيلة جُرهم التي نزحت بعد انهيار سد مأرب ووجدت الطير تحوم فوق مكان ماء زمزم. والسيدة هاجر وابنها اسماعيل هناك. القبيلة كانت من أعرق القبائل العربية ومنها تعلّم سيدنا اسماعيل وتربى وتزوج وجاء من نسله خاتم الأنبياء محمد.

ظننت بأن القصة بدأت بتسليم نبينا إبراهيم لأمر الله بتركه زوجته وابنه الرضيع وسط الصحراء، ظننت ولكن يبدو بأنني لم أكن قد وعيتُ بأن حكمة الله ماضية قبل كل شيء وفي كل شيء. لحظة التسليم والتوكل على الله ربما لم يعلم نبينا ابراهيم بتدبير الله وحكمته. اليوم وبعد آلاف السنين أنا وأنت نعلم بأن القصة حدث فيها كذا وكذا .. بأن سدًا انهار ونزحت قبائل ودبر الله لعبدٍ توكل عليه أحكم تدبير. اليوم تعرف حكمة ما حدث .. طيب إذا أنا سلَّمتُ بالأمر الآن لا يهم متى أعرف صح؟

أتمنى لو أنني أعرف سبيلاً لتمرير قوة مبدأ أو فكرة أو شعور عميق يعنيني. طريقة أخرى غير الكلام والشرح أو ضرب الأمثلة. أتمنى أن أقول “عشان الله” ويبدو كلامي طبيعيا وفي سياق الحياة الطبيعية . كـ سبب خالٍ من أي سبب.

أقول أتمنى وأتذكر حديثًا ذُكر في الكتاب “المؤمن الذي يُخالط الناس ويصبر على أذاهم خيرٌ من المؤمن الذي لا يُخالطهم ولا يؤذونه”. وأتذكر بأنني لحظتها فكّرت ريييلي؟! ولم أفهم حينها. لكن بعد بضعة أيام سمعت الداعية مصطفى حسني يذكر الحديث ضمن كلامه عن معيقات تطوّر الذكاء الاجتماعي العاطفي، ذكر منها صفة الانطواء إلى جانب الكبر والغرور ثم الجمود.

ندعو الله أن يجعلنا من عباده الصالحين، وننسى أن الصالح صالحٌ لنفسه غالبًا. كمن يخبرني بأنه مؤمن وأفكر أنا بداخلي بأن طيب إيمانك لنفسك. ويخبرني بأنه صالح وبرضو أفكر صلاحك لنفسك، أو كم هو صادق وأتساءل لم نقول أشياء تحتاج وقتًا وجهدا لتظهر؟!

قصة آل عمران فهّمتني كذا شي، أولا بأن صلاح الفرد إذا اقترن بفعل الإصلاح حقق الخير العظيم. زوجة عمران وعائلتها كانوا من القلة الباقية من مؤمني بني اسرائيل، في وقت انصرف قومها فيه عن الدين وغرقوا في الماديات والفساد أرادت هي الإصلاح ولأنها امرأة عجوز أدركت بأن إصلاح قومها يحتاج قوة شباب وجيلاً جديدا ينهض بالأمة. لذا دعت وزوجها الله بصدق أن يرزقهم ولدا صالحا يصلح ما فسد في زمانهم! ترى مالفساد الذي كان منتشرا حينها؟ مالذي يدفع زوجين كبيرين في السن إلى السعي للإصلاح؟

أصدق مين بعد اليوم اللي يقول لي بأن الحمل والإنجاب تحصيل حاصل؟ أو قدر مكتوب لمجرد التكاثر، أو حلم أبوة وأمومة ومشاعر شخصية والموضوع عند آل عمران كان أكبر وأعمق من أي هدف شخصي!

يعني الفرق بين فلان خلّف وفلان اللي خلّف ما ماتش كان بالنية.

يالله! كل عمل تصلحه أو تفسده النية. واللي ظل من غير نية معقولة يبقى له معنى؟

“إني جاعلٌ في الأرض خليفة”.

خليفة مش سبهليلة.

الكتاب سرد مبسّط بأسلوب عمرو خالد الخطابي، محبب عاطفي بأجمله وأدّى المطلوب من كتاب يحمل عنوان يشجعني وغيري نعيش حياة مش سبهليلة.

ويا رب اجعلنا من عبادك الصالحين المُصلحين.

Advertisements

لو كان البطيخ ينمو على الأشجار

20130919-141336.jpg

كان عليّ أن أكتب التالي:

 – إذا لم أشعر بغناي من الكوب الممتلئ بالماء بين يديّ فلن يُشعرني بذلك الخزان الممتلئ أيضًا.

 – لا توجد صدفة. كل ما بالكون يدور ويحدث وفق سبب فهمته أم لم أفهمه بعد.

 – عيدي واستقبال أيام عيدي لن يكون كما في السابق، لأنني صدقت فعلا ماذا يعني أننا نصنع أعيادنا ونصنع أفراحنا. أنني قادرة على تشكيل مشاعر تليق بمناسبة. لا شيء صناعي وضد الفطرة أكثر من مراقبة العيد يمضي كيوم عادي. غيري قد يقبل بذلك لكن خلاص كبرنا والأشياء البسيطة التي تصنع أفراحنا بالعقل تُعقل.

 – الجسد يترجم الأفكار بشكل كان عليّ أن أعيشه لأصدقه. حاولت تذكر بضع مرات اعتلّ فيها جسدي وتذكر تفاصيل أحداث تزامنت مع المرض وماذا كانت مشاعري والأهم ماذا كانت أفكاري حينها؟! النتيجة أن ردة فعلي وأفكاري المش كويسة مثلا تجاه حدث يترجمها الجسد على شكل مرض أو عارض كبر أو صغر. قرأت مقولة تقول بأن المرض هو غياب الحب. قبعتي أرفعها تحية لأنها بنظري صحيحة. كحة قوية مثلا جاءت في وقت أردت أن يسمع العالم فيه ما أقول. تركزت علّتي في حلقي لأن لدي كلمات أريد التعبير عنها ولا تجد سبيلا للخروج. أو حرق بسيط تترجم شفرته لويز هاي بكتابها “You Can Heal Your Life” بأنه تعبير عن غضب مكبوت. يعني لا أدخل المطبخ وأنا معصبة أو فيني لمحة غضب ههههه. يعني يا أطبخ بحب والطبخ يطلع أحلى أو بلاش منو : )
المهم ما أود قوله أن الجسد ماهو إلا مرآة لأفكارنا ومشاعرنا، تقبّلنا لتواجد فكرة غير جميلة في أذهاننا يجعل أمر إطلاق سراحها أسهل وبالتالي نستبدلها بفكرة ألطف. مراقبة نوعية أفكاري وتنظيفها بصراحة جعلتني أدرك كم أنا مسؤولة عن نوعية الحياة التي أود أن أعيشها. الكتاب يشرح الأعراض/الأمراض والسبب الداخلي الموازي لها ويذكر أيضاً جمل قصيرة تسمى بتوكيدات والتي في حال ترديدها واستشعارها تساعدك على التركيز على حل المشكلة وليس المشكلة ذاتها. ما راح أنسى يوم سببت لي فكرة ببالي حمى وإرهاق عام مصاحب لها، ولأن الغلطان لازم يعترف على الأقل لنفسه عرفت اني جبت هالشي لنفسي، شلت بعضي وركزت بإمتنان على السليم بجسدي، اللحظات الأولى بالتفكير بالكويس هي الأصعب برأيي، زي كيف مثلا أنا ومحمومة أقول شكرًا لعيوني السليمة ورأسي وقدمي وكلو .. لذلك أبدأ بالحب والباقي يجي من حالو.. لو تعبر بالحب تجاه عيونك السليمة طبيعي راح تحب رأسك وقدمك وأذنك وشعرك وباقي جسدك السليم. شعورك الجميل بالإمتنان يحسِّن من حالتك. كالسحر في الفكرة تحسه بقلبك وتشوفه بعقلك. الرائع أن الحمى في غضون ساعة اختفت وبقي إرهاق بسيط اختفى هو الآخر بعد نومة عميقة. الطريقة شرحها بالتفصيل هنا. وهذا الفيلم الرائع عن كتاب لويس هاي مُلهم وأفادني جدا. الكتاب يوازيه في المحتوى كتاب “فك شفرة الأمراض والأعراض” لـ د. صلاح الراشد وأنوي اقتناء الأول بأقرب فرصة بإذن الله.

 – حب بشروط؟ تقبل بشروط؟

قوائم ناس وأحداث تمر من قدامي وألاقي نفسي أفكر بـ “لو” بطريقة أحن ع القلب واللي بالقلب. لو ما كنت بالجامعة اللي فكرت اني متعذبة فيها بالدراسة سنين وين كنت راح أقابل رفيق دربي؟ لو ما عشت الأزمة الفلانية هل كان ممكن عيون القلب تتفهم اللي هي شايفته من السعد اللي هي فيه الآن؟ ولو كنت لقيت الوظيفة في قطر هل كنت بعيش قرابة السنة من الضحك والهبل والحليب بالسيريلاك واللعب مع صغيرات أختي أصالة وفجر؟ هل كان ممكن بعدما قاسمتهم الـ ٢٤ ساعة يوم بيوم اني ما أضحك من كل قلبي لما أصالة تناديني آمنة خالة مش خالة آمنة؟ وفجر اللي تكلمت أول كلمة لها بعد ما سافرت باسبوع .. كلمة بأغنية ياما غنيتها لها؟ ولو مثلا الوقت اللي يمر ما يغيّر شي هل كان بإمكاني أنتبه لمرونة عقولنا لو أعطيناها وعد .. هدف لقدام؟ وشو يعني أجي لهرجيسا وأتعلم من صغار الروضة انو الطفل أكثر ما يحتاجه حب غير مشروط. شو ما عمل وشو ما عملوا وكانوا أهله! بس هذي حكاية أطول نكملها بعدين.

نجي للبطيخ اللي ع الشجر؛
في كل مرة حسيت فيها بانزعاج وخوف وتردد أو غيمة سودا فوقي .. كنت أستصعب حالتي وبالتالي فهمي لحاجات كثيرة. وكنت أحس حالي بطيخة فوق الشجرة. عكس الطبيعة وعكس المفروض والواقع.

الطبيعة بتقول عادي أكتب وأعبر وآخذ صور وأنشرها كيفما بدا لي وأتناقش بمواضيع وأتغيّر وأغيّر. طيب وبعدين؟
“شو تستفيدي لما الناس تعرف؟”
لما الناس تعرف انك تحبي وانك سعيدة وانك بسيطة وحياتك ماشية وحياة غيرك برضو ماشية وكل اللي ببينشاف وبتنشريه مهم لحظيًا وقد يُنسى أيضًا لحظيًا!!
الـ bottom line انو الحاصل دا كلو “مش مهم”.

بس لأ. فكرت فيها كثير وحسيت بالتالي؛ ممكن العالم يبدو أحسن والناس تصير أكثر ميل للتعايش لو فهمت اننا ممكن جميعا نكون على مستوى عالي من تقدير الحياة والنعم.
أنا من أكثر من تغزلوا بالمطر، طيب يا ماما الدنيا بتمطر نن ستوب بمدن كثيرة حول العالم.. شو اللي فرق؟
اللي فرق اني زي ما أحب أعرف شو الحلو الجاي بحياتي أحب برضو أقدِّر اللي عندي. أحسب دهشتي ببديع صنع الله وخلقه اني أتعبَّد. ممكن أسبِّح لله وسرحانة. ولما أشوف منظر مدهش – بالنسبة لي – تطلع الـ سبحان الله من قلب. في أشياء كثيرة تلطف القلب. منها تأمل الموجود.

يس لما أحس إني بطيخة ع شجرة أحب آخذ وقتي في النزول. وقت عشان أرجع لطبيعتي. الطبيعي اني أسعد الطبيعي اني أضحك والطبيعي جدا إني أحب والمفروغ منه إني أدور أماكن وناس سهل عليها تحب الحياة.

الطبيعي إني أملأ نفسي وأملأ محيطي بالحلو اللي أقدر عليه. أقدر أتكلم عن الموت بسوداوية وأنسى أذكِّرك إنو الله أرحم منا. ممكن أحسسك قد ايش انتا فاضي وانتا سعيد وأنسى إنو أفعال السعادة مش زي أفعال الحزن وإنو الاثنين من حقي وحقك. أو ممكن أذكِّرك بعيون الناس ويغيب عن بالي أسألك عن أذكارك. عادي أجي وأقص عليك قصص عن نتايج الحسد والغيرة والقلوب اللي مش بيضا تجاهك .. طيب مش الحياة سبب ونتيجة؟

أنا السبب. وأنا النتيجة.

شكرًا لأنك رأيتَ فيني كل الحقيقة

في هذا المقطع المُلهم جيماماندا أديتشي روائية نيجيرية تحكي عن القصة الواحدة/النظرة الأحادية وخطورتها. حديثها مُلهم وظريف وممتع وشكرًا لأفكار تيد التي تستحق الانتشار.

حديثها هذا لم يمر عليّ مرور الكرام. أنا أيضًا أنتمي لبلد أفريقي يعرف عنه العالم قصة واحدة. هل تستطيع مقاومة الفكرة الأولى لو نلعب لعبة الكلمة والفكرة المصاحبة. اللعبة سريعة .. سأذكر لك اسم بلد وستخبرني بسرعة مالفكرة التي خطرت ببالك أول ما سمعته.
الصومال.
السودان.
فلسطين.
اليمن.
السعودية.
هل أحتاج أن أذكر بلدانًا أكثر؟ أرأيت ما أعني؟
أخبرني إذًا .. فكرتك الأولى مالذي وضعها هناك .. في عقلك؟!.

الصومال بلدي، قبل عام كانت لديّ عنها قصة واحدة. تتلخَّص في كونه بلدًا أفريقيًا يعيش حروبا ونزاعات أهلية وشعبه تحت خط الفقر بكثير.

ثم أتيت هنا. عشت فيها عامًا وأضفتُ قصصًا أخرى لقصتي الأولى. نظرتي الأولى. عرفت بأنه من العدل أن أضيف باقي الحقيقة إلى الحقيقة الوحيدة المنتشرة.

أساسًا لِمَ تنتشر الحقيقة السلبية – وهي حقًا كذلك – و تبقى باقي الحقائق تنتظر من هم مثلي لـ يزوروا البلد ويقرروا بأنفسهم الحقيقة التي تناسبهم؟!

أضفتُ لقصتي التفاصيل التالية:
الجو في الصومال جميل، وطبيعتها كذلك. البلد تنعم بجو معتدل نسبيا وحين تُمطر السماء يحيا فيها كل شيء، الجميع هنا يقدِّرون نعمة الماء. ماء المطر يجمعونه للاستفادة منه لاحقًا. المدارس منتشرة في هرجيسا، الروضة التي عملت فيها كمدرسة أحيت فيني أملاً كبيرًا ف الناس تتعلّم و ترسل أبناءها للمدارس في الصباح وترسلهم للتحفيظ عصرًا. ليس كلُّ من قابلتهم يحلمون بالهرب من البلد وأوضاع البلد. و رغم القات وآثار القات فـ الناس تعمل، كثيرون يجتهدون وينجحون. فـ غُضَّ النظر عن من لا يريد العمل فلا يعمل. ولقمة العيش فيها مهمة كما في سائر الأرض. قابلتُ من كانت تضحك وهي تخبرني بأنها فقدت البصر منذ اسبوع في عينها اليمنى. وتلكَ التي حاولت أن تشرح لي بأنها لأول مرة عرفت مذاقَ شيء شبَّهتهُ لي بالباستا ..ولشدة وصفها الجميل لم أعرف إلا لاحقًا بأن ما ذاقته كان الأندومي. قابلتُ فيها المتسوِّل الذي ارتجلَ أبياتا من الشعر فأضحكني. قابلتُ الجدة التي جلستُ بجوارها في الباص والتي حين سمعت رجلًا يقلل من شأن النساء أخذت تغني أغنية قديمة عن حال تعامل الرجال والنساء في الماضي. الماضي الذي يشيرُ إليه الغالبية بأنه كان أجمل. وجدتُ نفسي في مواقف إنسانية أنستني البحث عن ‘الفروقات السبع’ لأنه لا يوجد فرق. عشتُ لحظات تأمُّلية. واكتشفتُ بأن السعادة تعرف طريقها لأي بلد. مهما كان وأينما كان. وآياتُ الله تتجلى في كلِّ حين. و لـ باب الخيرِ من يفتحه ولبابِ الشر كذلك من يطرقه. وبأن لا ثابت في الحياة سوى رحمة الله علينا.

بالنسبة لي .. الجوع ليس قصة الصومال الوحيدة.

منذ أيام كان أحدهم ينتقد فرح الفلسطينيين بفوز شاب فلسطيني بمسابقة غنائية بأن هذا لن يحرر فلسطين من أيدي اليهود. فجاءه رد أعادني إلى قوقعتي “وهل شعب فلسطين مسموحٌ له فقط أن يحمل السلاح ويحارب؟ ألا يفرح؟ ألا يحتفل؟!”.

فلسطين حقك علينا. فعلاً نسينا.

لي مدة أفكر في القصص الوحيدة التي أعرفها. أُلخِّص معتقداتي وأحاول ألاّ أُلقي باللوم وألّا أحقد على مصدرها. و قادني التفكير إلى فهمي للإسلام. هل فهمته بشكلٍ صحيح؟ ومالمعنى الحقيقي وراء الإسلام؟.

ولو لم أكن مسلمة فماذا ستكون أول أفكاري – غير المتأثرة بغيري- عنه؟

سؤالٌ لا يجدي أعلم. لكني وجدت بأن السؤال التالي طمأن قلبي: “كوني مسلمة .. مالفكرة التي أريدها أن تقودني للإسلام من جديد؟”

سوف يحملك البحث عن الحقيقة إلى الكثير من الصمت، الكثير من الهدوء. الكثير من الاستيعاب البطيء. والقراءة والتبحُّر في أفكار الكثيرين.

منذ قليل قرأت مقالين للأخ البشير عبدالسلام البكاري، المقال الأول بعنوان “حين تبتدأ حكاية الإسلام من ثانيا” يتأمَّل في الإقتباس أدناه للشاعر مريد  البرغوثي والذي ذكرته جيماماندا في سياق حديثها:

من السهل طمس الحقيقة بحيلة لغوية بسيطة: ابدأ حكايتك من (ثانيا)! نعم. هذا ما فعله رابين بكل بساطه. لقد أهمل الحديث عما جرى أولا.
ويكفي أن تبدأ حكايتك من (ثانيا) حتى ينقلب العالم.
يكفي أن تبدأ حكايتك من (ثانيا) حتى تصبح سهام الهنود الحمر هى المجرمة الأصيلة، وبنادق البيض هى الضحية الكاملة!
يكفي أن تبدأ حكايتك من (ثانيا) حتى يصبح غضب السود على الرجل الأبيض هو الفعل الوحشي!
يكفي أن تبدأ حكايتك من (ثانيا) حتى يصبح غاندي هو المسؤل عن مآسي البريطانيين! يكفي أن تبدأ حكايتك من (ثانيا) حتى يصبح الفيتنامي المحروق هو الذي أساء إلى إنسانية النابالم!

والمقال الثاني وهو ما أدركته عن بعض ما جرى لنا بخصوص فِهمنا للإسلام. و قد صاغه الأخ البشير بشمولية تستحق التفكُّر والاهتمام دون إنحياز. ف شكرًا له.

تستحق الحقيقة أن تبحثَ عنها. وتستحق أنت أن تعرف، أن تكتملَ لديكَ القصص.

L: sudden realizations

20130404-152251.jpg

Full Moon – Somalia

تدوينة عن اليوم الثاني ومن ثم الرابع لحملة التغيير التي بدأها الدكتور صلاح الراشد، اليومان اللذان أخذتُ فيهما وقتي أكثر من اللازم ربما في تحديد “كيف سيكون هذا الأمر شيئًا عاديًا”. في اليوم الثاني كان علي أن أكتب كل مخاوفي، ماطلتُ في الأمر .. قضيتُ اليوم ألعب تحت المطر وأتأمل محيطي المبلل .. ذلك اليوم أمطرت غزيرًا ولله الحمد والمنة : )

أردت كتابتها لكني كنت أفكر في قائمة مُشابهة كتبتها منذ سنوات خلال تواجدي في السكن الجامعي، قائمة طويييلة فيها كل مخاوفي، وأسوأها!
أذكر أني قرأتها مرة بعد كتابتها وكلمة واحدة تكفي لوصفها “بشعة”. إلاَّ أن ما كتبته يومها ضاع وابتلعه اللابتوب بقدرة قادر. والحمد لله أنه فعل!

لذا كان عليّ أولاً أن أتغلّب على خوفي من كتابة مخاوفي، ومواجهة ما سيطفو منها. أول السطور كانت أصعبها وشيئًا فشيئًا كنتُ قد كتبتُ الـ٧٠ منها!

ولأكون صريحة وجدت أنه من السهل بدء جملة بـ “أنا أخافُ من …” وإنهائها بما أعتقد أني أخافه. ولكن وأنا أكتب هالني الفرق بين خوفي الآن وخوفي آنذاك.

آنذاك كنتُ أعيشُ عامًا حلوًا وحامضًا ..جدًا. لو فقط أستطيعُ أن أشرح كيف.. لو فقط كان بإمكاني رسم نقطتين تُبيِّنانِ كم من الخوف كان حينها.. لا يهم.

المهم أني أعرفُ تماماً ما صقلني. ما مررتُ به كان لازمًا لأستطيع القول اليوم “طيب عادي .. شو يعني؟”. واللي شاف مش زي اللي ما شفش ههههه

صدقًا. ما كتبته آنذاك لم يحدث. الحمدلله. كانت مجرد مخاوف خاوية. هوّلتها وغذّتها الظروف و my state of mind حينها .. لا غير!

وهذا بالطبع ليس بعذر.

اليوم الثالث كان – يوم راحة – وفرصة لإستيعاب مخاوفي. ثم في اليوم الرابع كان علي أن أستشعرها واحدة تلوَ الأخرى. أن أتحكم في شعوري تجاه مخاوفي .. فكما بإمكاني أن أعيشها كحقيقة في مخيلتي وأشعر بها؛ بإمكاني أيضا التحكم بدرجة خوفي وإنقاصها حد الاعتدال/التقبُّل أو اللاوجود لها. وحين فعلت توقفتُ عند أكثر ما يخيفني حاليا .. في أول السطور وعلى رأس القائمة.

تقبَّلتُه من كل قلبي، أخذتُ يومَ جمعةٍ كامل لنفسي. وعند دعائي ابتسمتُ ولأول مرة جلستُ أدعو الله وأنا أضحك.

لا تفسير لدي سوى أنني استجمعتُ قوتي و تفاءلتُ بالطيِّب الموجود والأجمل الآتي .. وبمعنى إسمي (المطمئنة التي لا تخاف).

أتساءل متى يكون الخوف بخفَّةِ نكاتنا المتداولة: “فكِّر أنا في خوف؟.”

K: sudden realizations

20130320-220853.jpg

أجلس لأكتب بضعة أسطر عن أول يوم لي في حملة التغيير التي يقودها الدكتور صلاح الراشد. لمدة شهر سيكون – في صالحي – أن أراقب أفكاري، انتقاداتي ، تذمُّري و شكواي وإسقاطاتي على الآخرين والظروف من حولي.

اليوم جاء جميلاً بحق. بدأته فجرًا. يخرج أبي للمسجد وهدوء الفجر يجعل صوت إغلاقه لباب المنزل الخشبي عاليًا. أحيانا يسبقني وأحيانا أخرى أسبقه بالاستيقاظ. شيء يضحكني أنني كلما نهضت صباحا تذكرت صوتي الذي يردد على صغار روضتي أذكار صباحهم .. شيءٌ كنت بصراحة أنساه حتى لحظة خروجي من المنزل! الأشياء الاعتيادية بعدها تكون تشغيل غلاية الماء وإعداد القهوة وسندويتش الفطور. والجلوس وأخذ ماي سوييت تايم في تناوله. عادي جداً ٤٠ دقيقة للفطور وأخذ صورة لمنظر الشروق والتسكع حتى يسألني أبي “تجهزتي خلاص؟” ههههه ف أسارع للعباية والطرحة والحقيبة السحرية التي تحمل أوراقاً و قصاصات وفلاش كاردز وتقارير للمدرسة وكتابا لباولو و دفترا كحيان لكنه الأحب لقلبي مؤخراً و دفترا آخر لخصت فيه بضع حلقات لبرنامج رسالة من الكون. في الحقيبة أيضاً علبة مياه ومناديل ومعقم وعلكة وطبعا شوكلاتة .. وأحيانا لا أصدِّق بأن بداخل حقيبتي موزة أو تفاحة هههههه ! يا الله منين جايبة البساطة هذي؟! جايز من الصغار؟ اني أبي أصير قدوة لهم؟ يجيبو موزة ولا عنب معاهم بدل العصير المليان سكر وغيره من الأكل اللي ما يفيد. جايز جداً لأنو الحمدلله بدا موضوع القدوة يمشي .. زكريا مثلا اليوم قبل الفسحة بساعة ونص يقول لي “أكلي في الفسحة اليوم فيه عنب” هههههه لايف إز إكستريملي جوود : )

وبصراحة تذمرت في يومي الأول. لاحظت تذمري فورًا وكان على خفيف. أخف كثيرًا من المعتاد. في أولى دقائقي منذ بدأ ساعات العمل تسألني زميلتي اللطيفه “واتس أب؟ يوو لووك هاپي توداي؟!” وأنا أضحك وأقول آم أووولوز هاپي ماي ديير ..

اليوم ؛ حدث موقف صغير وأنا مع زميلتين لي تسكنان في منطقتنا. كنا في حافلة عامة ننتظر أن يكتمل عدد الركاب لننطلق. وحدث أن كان ينتظر خارج الحافلة رجلان محتاجان. للمال. أحدهما صوته كان يدعو لله بدعوات سمعتها مسبقا – بما أن مشواري هذا تقريبا يوميّ – والرجل الآخر بالكاد سمعته يقول شيئا. مددت يدي إلى زميلتي الأقرب مني إلى الباب بأجرة الباص التي كانت معي قاصدة الرجل الذي يدعو الله كثيرًا ويكرر دعواته. تدرون ما فعلت زميلتي اللطيفه؟ قسَّمت المبلغ عليهما بالتساوي و نظرت إليّ وهي تقول “كذا أعدل!” ولأنه بقيت في يدها الورقة النقدية الثالثة .. قالت لهم بأن يتقاسموها فيما بينهم بالتساوي أيضاً! الرجل الذي كان يدعو الله كثيرًا قال للآخر الساكت “لكَ فيها ٢٥٠ شلن .. ادعو للبنات”!
يا الله .. جلست أفكر .. المبلغ ليس له قيمة تذكر حين يُقتسّم بين اثنين .. لكن فعلها هذا كان كافيا بإقناعي بأن “كذا أعدل”.

الدنيا بخير. الحمدلله.

الطريق المُشرقُ قريبٌ من هنا ..

مر أسبوع على انتهاء فعالية اللغة العربية للاستخدام اليومي، كانت تجربة رائعة إستمتعتُ بها و بتفاعل المدونين الذين شاركونا الحماس، إستمتعتُ و استفدتُ كثيرًا من أفكارهم الجميلة، الحمدلله. سعيدة أيضاً بالمدونات الجديدة التي تعرفت عليها، و بالصديقات الألطف، مالذي كان يؤخّرنا سابقاً؟ : )
و اليوم أرسلتُ التدوينات الثلاث الأقرب لقلبي إلى أنا كَـفاطمة كي تُرسل إلينا كتاباً يجمع تدوينات أبريل المفضلة لدينا !! هذه المفاجأة أجمل ما فيها أنها منكِ :$ فـ شكرًا لا تفيكِ و أحسبكُ لا تعرفين مدى تلعثم المبهورِ بـ جمال روحكِ!
اخترتُ تدوينة اليوم الثالث: أن يبقى العمر لـ أن أكثر ما يجعلني أتحمّس لشيءٍ ما أو أتحمّلَ آخر هو العمر الذي يجري بي و بالآخرين؛ فـ يطولُ بالي و أحاول تذكير نفسي بأن أجمل العمرِ هو الأبقى فـ أحترمُ عمريَ و أنهضُ لإنجازِ أشغالي و خلقِ غيرها أوقات الفضاوة : )

اخترتُ أيضاً تدوينة اليوم الخامس: أن آخذَ مقاساتٍ للفرح لأنها فكرة جدية و سبحان الله بعد كتابتها هنا أصبحتُ أرى أشياء مُلهمة في هذا الخصوص، فساتين و خيوط و مواقع و مدونات تعمل منذ سنوات في مشاريع صغيرة لتصميم ملابس الأطفال،وأنا مندهشة في مساعدة العالم لي بطريقة أو بأخرى :$

تدوينة اليوم الثامن: فوق لـ نفسك فوق و إطلّع على فوق وجّهتها لنفسي مراراً، فقط هذه المرة كتبتها تحت تصنيف هل كان ردحاً يا ترى؟ و هو كذلك فعلاً :$ أخجل من وعودٍ قطعتها لنفسي و لازالت كما هي أو مثل شوية أحسن من مفيش! أجدني أفتحُ القناة الفرنسية الخامسة TV5 – حيث بدأ حلم تعلّم الفرنسية – و أتنهّد /أتغزّل في موسيقية مخارج الحروف و أشعرُ بأناقة فجائية ههههه و أحاول جاهدةً تذّكر كلمات تعلمتها و عبثاً ضاعت. جديًا الآن أريدُ محوَ أُمِّيتي و تعلّم اللغة الفرنسية، إن شاء الله لو بس أتكلم مع نفسي فيها هههه.
لذا حمّلت عدة تطبيقات لتعلمها في هاتفي، لا أريدُ أن أكون كـ من يشتري الكتب و يشعر بمجرد شرائه لها أنه قد قرأها.. حقاً لا أريد!

وجدتُ هنا كتاباً للرسم للتدريب على رسم الورود والأشجار، بصراحة عييب إنو آخر وردة رسمتها كان شكلها أقرب للملفوف أو القرنبيط :$ تحمست لتصفح الكتاب و بإذن الله سأطبّق منه ما أستطيع و أضعه هنا بالمدونة.

الآن أشعر بشيءٍ من الوعي؛ أن أتصرف عكس مخاوفي، أن أطرد وساوس شوشو -الشيطان- و أؤمن بالشيء الصغير الذي حتماً سيؤثر بالشيء الكبير. أن لا أُمانع إختلاف الخيارات. و أختار رؤية الخير للأسباب الصحيحة في كل مرة أتردد فيها.

اليوم الثامن : فوق لـ نفسك فوق و إطلّع على فوق

الدنيا مش ماشية بمزاجك! انتا اللي بتشوفها بمزاجك. الدنيا مش واقفة بطريقك .. انتا اللي ماشي و ناسي أصلا انتا رايح فين! كل مرة قلتلك بلاش القعدة دي عملت ايه؟ هاه؟ ما تردش خلاص! أنا عارف انك عارف بس مستصعب على نفسك تسمّعها الكلمتين دول. عملت ايه في اللي وعدتني بيه؟ ايوا افتكر.. من كتر وعووودك الفااارغة ضايع أنهي فيهم اللي بتكلّم عليه !! قرفتني!! بجد قرفتني و مش عاوز أدعي عليك!
دنتا أقرب الناس ليّا .. وقفت جنبي بأيامي السودا و حتى الكحلية .. وأنا بقدّر كل ده ..  بس محتاجك تفهم أنا عاوز ايه! لازم تفهم يعني ايه اني بموت في اليوم ألف مرة و مش بترحمني مع انك حاسس فيّا و عارف أنا نِفْسي أبقى ايه!!
و كل يوم عمّال تطبطب عليّا بكلمتين حلوين و أسكت عشان أنا مقدرش أعمل حاجة من غيرك : (
طب أنا بإمكاني أخليك تتبهدل و تتنيّل بستين ألف نيلة لو نشِّفتِ دماغـ…
هففففف! ما علينا !
لأ هـ قول! والله العظيم انتا ما بتحترمنيش من أساسو أصلا .. كل الناس بتتمنى شويّة من اللي عندي حتى أصحابك المجانين دول نفسهم يبقو زيي ههههه أنا نعمة تُحسد عليها .. أمّا انتا بقى فـ قدري و نصيبي و يا جارة زي ما رحتي زي ما جيتي : (
نفسي أقول لك غور من وشّي.. بجد ساعات ببقى مخنوق منك و من استهتارك بيّا.. و من حظك اني مش نذل عشان أسيبك .. أوعدني دلوقتي تتغيّر!! إتلحلح قوووم و حققلي الحلم ده!! أنا برضك عندي أحلامي و عاوزك تشاركني بيها .. لحد إمتى هـ نفضل كده؟!
00
اللي فوق قالُه عقل لـ صاحبه بيفكّرو بالوعد القديم : إمتى هـ يخليه يتعلّم فرنساوي :$

اليوم الأول : اللغة العربية للاستخدام اليومي

السلامُ عليكم و رحمة الله و بركاته ..

اليوم تبدأ مغامرة أبريل التدوينية، و مُهمّة اليوم أن أكتب عن عشرة أدوات موجودة في منزلي و أخترع لكلٍ منها طريقة جديدة للاستخدام! حسناً هذا ما جربّت عمله بما وجدت:

١. بيت للعصافير/ مكان تأكل و تشرب منه العصافير: هل وجدتَ نفسك يوماً مضطراً لرمي كيس من الخبز منتهي الصلاحية؟ أو فتات خبز لا تعرف ما تفعل به؟ تأنيب الضمير المستمر و رغبتي في أن أستخدم بقايا الخبز في إطعام العصافير جعلني أبحث عن طريقة لاستخدامها كالتالي:

علبة الشبس الفارغة مثل برينجلز /بطاطس عمان أو غيرها قمت بتظيفها و تلوينها بألوان الأكريليك المقاومة للماء. لونتها بالأزرق أولاً لإخفاء شكل العلبة الأصلي. ثم بدأت البحث عن طريقة لـ فتحها من الأسفل. استعملت علبة حليب أبو قوس المخصص للشاي و لونته كذلك باللون الأخضر. قمت بعمل فتحة بالسكين لأني حينها لم أجد مشرطاً بحوزتي ، الفتحة كانت كافية لأن تدخل علبة صغيرة أو تترك من غيرها. رأس العلبة النصف دائري عبارة عن إحدى كرات ابنة أختي الصغيرة هههه قصصتها إلى نصفين و استعملت واحداً منها فقط لتغطية الجزء الأعلى و وجدتُ تثبيتها سهلاً جداً فحجمها مناسب كـ الغطاء الأصلي. مررّت شريطًا صغيرا لتعليق العلبة. رسمتُ بعض السحب البيضاء على الخلفية الزرقاء (أعرف بأن العصافير لا تهتم ..لكن على الأقل لدي شكل جميل معلّق في حديقة المنزل ههههه) . جدير بالذكر أن العلبة الصغيرة تصلح لوضع الماء فيها كذلك مما يكسبها وزناً أمام الرياح و يمكن الاستغناء عنها بوضع الفتات داخل العلبة . بإنتظار أن تأتي العصافير بفارغ الصبر.

20120414-035512.jpg

٢. إعادة إستخدام صندوق الآيفون: أولاً أزلتُ الرقم التسلسلي من أسفل الصندوق واحتفظت به، ثم قمت بوضع شريط ورقي لاصق على العلبة كما في الصورة، لونته بألوان الأكريليك. أولاً بالأسود و انتظرت حتى يجف. هذه الالوان لا تستغرق وقتاً طويلاً لـ تجف و ليس لها رائحة تًذكر -على الاقل النوع الذي استعملته هنا- ثم قمت بإزالة الشريط اللاصق و قمت بتلوين الفراغ الذي أحدثته إزالة الشريط. قد تحتاج إلى عدة طبقات لإخفاء صورة الآيفون العنيدة هذه ههههه. أظنني وضعت طبقتين أو ثلاث من الطلاء. أيضاً طليتُ الجزء الداخلي من الجزء الآخر للصندوق. أخيراً وضعتُ فيه علاّقات المفاتيح التذكارية 🙂

20120414-035631.jpg

٣. قشور البيض لطرد/ منع دخول الوزغ إلى المنزل: مرة جرّبت و صديقتي المقربة وضع قشور البيض المفرّغة في مداخل غرفتها الجامعية و نوافذها. طبعاً كان ذلك بناءً على نصيحة أسدتها لي صديقة أخرى حين تذّمرت أمامها من هذه المخلوقات المزعجة :$ قالت بأن وضع قشور البيض على مداخل المكان أو تعليقها بالخيط أمام النوافذ تُبعدها. لأنها تعتقد بأن هذه القشور تعود لبيض الأفاعي و الحياّت فـ تخاف أن تأكلها الأخيرة و لا تقترب. أعجبتني الفكرة و بحثت عنها في جوجل ووجدتُ عشرات التجارب بخصوصها. و تم تعليق ٣ بيضات في الغرفة. و انتظرنا أن يكون لها مفعول السحر. كنا نصحو في اليوم التالي على صوت قرع البيض على الشبّاك من الخارج و بقية البيض الموجود بالداخل نرى أن الوزغ يتمشّى بالقرب منه من غير خوف أو أدنى تغيّر في سلوكه. التجربة كانت مضحكة و متأكدة بان وزغ ماليزيا كان حالة خاصة تتطلّب حيلاً أدهى :$

٤. فواصل للكتب مصنوعة من ورق الكرتون/ الورق المقوى: صنع فواصل الكتب سهلُ جداً. تحتاج إلى بعض الورق المقوى و مقص لـ تُشكّل الشكل الذي تحب و تزينه أو تلونه كما تريد. هنا استخدمتُ ورق حامل أكواب مشروبات مكدونالدز. الفاصل الأول بشكل طولي للتذكير بـ الإستمتاع بالقراءة 🙂 و الثاني على شكل مظلّة حمراء تناثر فوقها الماء.

٥. بصل لتزيين حوض المطبخ 🙂 نعم أقصد البصل العادي :  منذ سنوات شاهدتُ مارثا ستيوارت تقدّم حلقة عن وضع البصل بجوار حوض المطبخ أي مكان غسل الصحون أو بجوار نافذة المطبخ. استرسلت عن جمالية المنظر و كانت تشير إلى نوعية بصل معيّن يُزهر ورداً جميلاً جداً أظنه لو لم تخنّي الذاكرة من لندن ههههه. على العموم أحب كل ما ينبت و أحب مراقبته ينمو و أحب أكثر تواجد كائن حي صامت يبعث على التأمّل في المنزل. لذا وضعتُ بصلة بدأت تشيخ بدرج المطبخ – و بدأت تنمو من تلقاء نفسها ههههه كما في يسار الصورة- وضعتها في مرطبان صلصة فارغ و ملأته حتى غطّى الماء جذور البصلة. و لإنها كانت تسقط و تغرق بالقاع ثبّتها بعيدان الأسنان الخشبية لتظل الجذور فقط هي الملامسة للماء. النتيجة سريعة جداً والله. في غضون يومين تغيّر لون الأوراق من الأصفر للأخضر و خلال اسبوع كانت جذور البصلة تشق طريقها في الماء و تكاد تلامس قاع المرطبان! هذا النوع من الزراعة إن كان يصلح تسميتها كذلك جيدٌ لمن هم مثلي سريعي التعلّق بنباتاتهم ههههه لأن هذي البصلة لن تستمر طويلاً لكنها تستحق التجربة. و طبعاً عليّ الإعتراف بأن أختي أعدّت لنا طبق شكشوكة لذيذ من أوراقها الخضراء الطويلة :$ لو كانت بصلتك أطول عمراً من بصلتي هذه فقط عرّضها للقليل من الشمس كل يوم و لو جئت تقص ورقها فـ احرص أن يكون موضع القص على بعد إنشين تقريبا من أصل الفرع 🙂

٦. طلاء الأظافر الشفاف لـ حماية فصوص الإستراس على المجوهرات و الاكسسوارات : وضع طبقة من طلاء الأظاافر الشفاف فوق حبات الكريستال و الإستراس الصغيرة يحميها من السقوط و يحفظ شكل الإكسسوار لأطول وقت ممكن.

٧. أكياس الشاي المستعملة كـ علاج طبيعي للأعين المرهقة : كل ما تحتاجه هو أن تضع أكياس الشاي المستعملة في الثلاجة حتى تبرد و تستعملها باردة فوق العينين مستلقياً بـ استرخاء لـ ربع ساعة. الشعور منعش كما في كافة أقنعة ما حول العينين الطبيعية.

٨. الجرائد لـ تلميع زجاج النوافذ و الأبواب الزجاجية: واحدة من أسهل الطرق في تنظيف الزجاج دون ترك أثر لبقايا الصابون أو اتجاه المسح هو استعمال ورق الجرائد القديمة. لا تترك وبراً ولا شوائب وبقايا قطنية مثل القطع القماشية 🙂

   ٩. أكواب الجبنة و المربى الزجاجية مثل كرافت/بوك/ أبو الولد و غيرها تصلح لوضع الورد فيها: قمت بذلك مراراً و إلتقطت صوراً كثيرة بعضها وضعتها بالمدونة :

عاشراً و هو ما أحب: تجميع مياه المطر و استعمالها في أغراض متعددة : و هي عادة اكسبتها في ماليزيا الماطرة، كنتُ أحياناً أسارعُ في وضع إناء أملأ به ماء المطر و الإحتفاظ بالكمية أو التصرف يها فوراً .. أحب أستخدم ماء المطر في تلوين رسوماتي، يعطي لها روحاً وحدي أراها .. شيءٌ ما جذّاب في فكرة أن هذا ماءٌ من السماء :$ و تصير اللوحة أقرب إلى نفسي .. هذهِ إحداها (هنـا) .

اللغة العربية للاستخدام اليومي

أنضمُّ اليوم إلى مغامرة أبريل التدوينية للتشجيع على استخدام اللغة العربية بشكل يومي، حيث يقوم مجموعة من المدونين والمهتمين بتجربة شيء جديد كل يوم ( انظر للصورة أعلاه) لمدة عشرة أيام والكتابة والتعبير عنه كيفما أحبّوا ! الفكرة اللطيفة تدفعني بحماس لترقب القادم بعد غد بإذن الله. سنقوم بمشاركة العالم أفكارنا الإبداعية و نتفاعل فيما بيننا و نوثّق تجاربنا في المدونات/ تمبلر/ انستقرام وغيرها.

أتمنى انتشار هذه المغامرة و أدعو جميع القراء و المدونين لمشاركتنا في خلق جو إبداعي و إلهامي ممتع !

  انطلقت مغامرة ابريل من مدونة أنا كفاطمة ، وتقول بأنها تخبئ سرًا صغيرا للمشاركين بعد الانتهاء منها ( كلّي ترقب و حشريّة لمعرفته ههههه)

تدويناً سعيدًا و مشرقاً يا رفاق 🙂