اللهم ارزقنا القطار الفاضي !

هُنا في القطار لا تحدُث أشياء كثيرة .فأنت تستقلّه لمحطّتك التّالية ؛ولحينها تجد لك مقعدا أو تقف مُستعرضاً طولك ويدكَ متعلِّقة ؛ فإن لم تكن إمرأةً حامل أو عجوزاً بكرسيّ متحرّك فلن يتنازل لك أحدٌ عن مقعده ؛ تستقل هذا القطار المكتظ وتدعو الله بأن لا تتأخر مع هذا الازدحام.

هنا غالباً لا يتكلّم أحد ؛ أُلقي نظرة مِن حولي..كثيرون يقرأون في الكتب والصحف أو مستغرقون في شاشات هواتفهم ..و القِلّة هم الذين يمُضون وقتهم في محاولات لقراءة أفكار الركّاب فـَ فيه تتواجد أجناس كثيرة من أقطار شتّى.. و عرب.

و هُم ما دفعني للكتابة !

إن أغمضتَ عينيّك لغفوةٍ تراوِدُك أو حتى لمجرّد تِـريّحهُم..وسبحان الله أفقت منها تجدهم يتأمّلونك ! آسفة فـ” يتأمّلون” هذه للمناظر الطبيعية الخلاّبة ..قصدتُ “يُحمّلِقون” بك . ثم تسمعُ محادثة أحدهم مع من معه وصدّقني مهما حاولت تكذيب أُذنيك فهذا الحوار -والله أعلم-يدورُ عنك ! ليس لأنك تُسيء الظن ..بل لأن أصواتهم العالية تكفي بأن يبتلعك ذلك المقعد حرجاً مما يقولونه عنك ومن أنّك تبدو عربياّ كـ”هُم”!

وتظنون أنّ هذا أسوأ ما قد يحدث ؟! ..

يتجرّأ أحدهم بعد أن حلّل المُعضِلة بنفسه وعن كونكِ تفهمين اللغة العربية! ويبدأ يُعرّف عن نفسه وتاريخه في البلد ..وفي أقل من دقيقة أصبحتِ تعرفين اسمه وبلده وتخصصه وجامعته و … يلتفت ويسأل عن إسمكِ و سواء أجبتِ أم  لا ..هذا – تحصيل حاصل – لا يُهم ..بعده يأتي سؤاله عن الرقم وحال وجهي يقول “يااه هوّ لسه في ناس تشحت أرقام في هالزمن ..وبهالعمر ؟! “..وطبعاً هُنا يعود الأمر لصاحبته بإعطاءه أم لا ..والأعمار بيد الله!

ليس هذا كل ما يحدث ..

إن حصل واستنكرتِ ما فعله أحدهم في موقف كهذا ..ولم تُصرّحي بالرقم ..فلا تظني أن الموضوع انتهى برفضكِ .. فـَ بعضهم “يِقْربُ ” لشارلوك هولمز وغدأً تجدينه قد اجتهد وأتى بكل ما توفّر عنكِ ؛ يسأل عنكِ العالم أجمعين – فالعرب هنا مُتكاتِفون للمعلوميّة – تجدين عدداً لا بأس بهم يعلم بأن القدر جمعكما في قطار الحياة – المـُهَبِّبْ عذراً- ومن هنا تبدأ سلسلة الازعاجات من الهاتف إلى الإيميل ..الخ.. وربّما مطاردات في أنحاء الجامعة !

أؤمن بأن البعض يُشَبّهون هذا الوضع بـِ بحث فلان عن سندريلاااه ! و إن كانت لم تترك لهُ خلفها حتى مقاس فردة.

لكنني أراهُ أصبح أشبه بـ الصيّاد وأين الفريسة اليوم؟! .. و هذ الوضع لا يخفى عليكم بأنه لا يُطاق خصوصاً إن كانت تلك الفريسة لا ناقه لها ولا جمل في الامر كلِّه. عادةً إن لم يوافق القبول الإيجاب تنتهي المسائل ..لكن ها هُنا يتم تهميش الشخص الآخر و الاصرار على مضايقته أملاّ في المستقبل ؛ وتكون كلمة لا هي ذاتُها بكل الأحوال ؛التي يبدوبأنها لم تعد تكفي لردع البعض ولا أصبحت تجبرهم على إحترامك . هذا الإحترام الذي يُفترض بأن يفرض نفسَه أمام الغُرباء.

أحدهم قالها : ” كذا مو كوّيس.. ترا تصيرين ثقيلة عالفاضي ..” ..كانت أشبه ببصقة على الوجه والله !

يُفاوضونك بأن تتنازل عن بعض ما عندك وكأنهم يمنحونك الجِنان بمعرفتهم.

ما أقول إلاّ اللهم ارزقنا بالقطار.. أعلاه!

عذراً – فـ لا مجال هُنا للتعميم أبدأً –

هُنا في القطار لا تحدُث أشياء كثيرة .فأنت تستقلّه لمحطّتك التّالية ؛ولحينها تجد لك مقعدأ أو تقف مُستعرضاً طولك ويدكَ متعلِّقة ؛ فإن لم تكن إمرأةً حامل أو عجوزاً بكرسيّ متحرّك فلن يتنازل لك أحدٌ عن مقعده ؛ تستقل هذا القطار المكتظ وتدعو الله بأن لا تتأخر مع هذا الازدحام.

هنا غالباً لا يتكلّم أحد ؛ أُلقي نظرة مِن حولي..كثيرون يقرأون في الكتب والصحف أو مستغرقون في شاشات هواتفهم ..و القِلّة هم الذين يمُضون وقتهم في محاولات لقراءة أفكار الركّاب فـَ فيه تتواجد أجناس كثيرة من أقطار شتّى.. و عرب.

و هُم ما دفعني للكتابة !

إن أغمضتَ عينيّك لغفوةٍ تراوِدُك أو حتى لمجرّد تِـريّحهُم..وسبحان الله أفقت منها تجدهم يتأمّلونك ! آسفة فـ” يتأمّلون” هذه للمناظر الطبيعية الخلاّبة ..قصدتُ “يُحمّلِقون” بك . ثم تسمعُ محادثة أحدهم مع من معه وصدّقني مهما حاولت تكذيب أُذنيك فهذا الحوار -والله أعلم-يدورُ عنك ! ليس لأنك تُسيء الظن ..بل لأن أصواتهم العالية تكفي بأن يبتلعك ذلك المقعد حرجاً مما يقولونه عنك ومن أنّك تبدو عربياّ كـ”هُم”!

وتظنون أنّ هذا أسوأ ما قد يحدث ؟! ..

يتجرّأ أحدهم بعد أن حلّل المُعضِلة بنفسه وعن كونكِ تفهمين اللغة العربية! ويبدأ يُعرّف عن نفسه وتاريخه في البلد ..وفي أقل من دقيقة أصبحتِ تعرفين اسمه وبلده وتخصصه وجامعته و … يلتفت ويسأل عن إسمكِ و سواء أجبتِ أم  لا ..هذا – تحصيل حاصل – لا يُهم ..بعده يأتي سؤاله عن الرقم وحال وجهي يقول “يااه هوّ لسه في ناس تشحت أرقام في هالزمن ..وبهالعمر ؟! “..وطبعاً هُنا يعود الأمر لصاحبته بإعطاءه أم لا ..والأعمار بيد الله!

ليس هذا كل ما يحدث ..

إن حصل واستنكرتِ ما فعله أحدهم في موقف كهذا ..ولم تُصرّحي بالرقم ..فلا تظني أن الموضوع انتهى برفضكِ .. فـَ بعضهم “يِقْربُ ” لشارلوك هولمز وغدأً تجدينه قد اجتهد وأتى بكل ما توفّر عنكِ ؛ يسأل عنكِ العالم أجمعين – فالعرب هنا مُتكاتِفون للمعلوميّة – تجدين عدداً لا بأس بهم يعلم بأن القدر جمعكما في قطار الحياة – المـُهَبِّبْ عذراً- ومن هنا تبدأ سلسلة الازعاجات من الهاتف إلى الإيميل ..الخ.. وربّما مطاردات في أنحاء الجامعة !

أؤمن بأن البعض يُشَبّهون هذا الوضع بـِ بحث فلان عن سندريلاااه ! و إن كانت لم تترك لهُ خلفها حتى مقاس فردة.

لكنني أراهُ أصبح أشبه بـ الصيّاد وأين الفريسة اليوم؟! .. و هذ الوضع لا يخفى عليكم بأنه لا يُطاق خصوصاً إن كانت تلك الفريسة لا ناقه لها ولا جمل في الامر كلِّه. عادةً إن لم يوافق القبول الإيجاب تنتهي المسائل ..لكن ها هُنا يتم تهميش الشخص الآخر و الاصرار على مضايقته أملاّ في المستقبل ؛ وتكون كلمة لا هي ذاتُها بكل الأحوال ؛التي يبدوبأنها لم تعد تكفي لردع البعض ولا أصبحت تجبرهم على إحترامك . هذا الإحترام الذي يُفترض بأن يفرض نفسَه أمام الغُرباء.

أحدهم قالها : ” كذا مو كوّيس.. ترا تصيرين ثقيلة عالفاضي ..” ..كانت أشبه ببصقة على الوجه والله !

يُفاوضونك بأن تتنازل عن بعض ما عندك وكأنهم يمنحونك الجِنان بمعرفتهم.

ما أقول إلاّ اللهم ارزقنا بالقطار.. أعلاه!

اطـــلــع بـــرّا

 

قبل أن أبدا هات ورقة وقلم و ارسم التالي : ” دائرة ونقطة ” ارسمها ولو في مُخيلتك ..وتذكّر ما رسمته
و لا تتعدى الخط الأحمر إلاّ وقد نفّذت ما طُلب منك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
: ” ارسم دائرة ونقطة.. لديك سبع ثواني ..ثم سلمني الورقة بدون اسمك رجاء”
طلبُ الأستاذ هذا كان على غير العادة سهلاً ..في البداية أتوقع أن الصف بأكمله رفع حاجباً ..تناحةُ أكثر منها استغرابا و ردة فعلنا لم تأت إلا عندما بدأ العد ” 7 ..6 ..5..” و امتلأ الجو بصوت تمزيق الصفحات ..كنت حينها في الثانية “الثالثة” من العد .
سلمنا الأوراق ..وقام بفرزها بعد إلقاء نظرة واحدة على الرسمة ..ومعظم الأوراق ذهبت في جهة واحدة.. عدا اثنتين ! و أذكر أنه ابتسم على عدة أوراق ..و قهقه مندهشاً على أحدها .
قال إن مُعظمنا رسم النقطة في مركز الدائرة ..تماماً ..
و أن أحد ” المنظمين بزيادة ” منا وجد عدة ثوانِ واستخدم المسطرة ..لتحديد مركز النقطة !
و ان شخصين اختلفا عن البقية .. أحدهم وضع النقطة في زاوية من الدائرة ..والآخر رسمها خارج الدائرة تماماُ..
لم نعرف أي الطرفين أصح ..لكن الأغلبية سواء شبابا أو فتيات صوتوا على أن الأغلبية دوما أصح ..وأن أبسط قواعد الرياضيات تستنكر نقطة تقع خارج الدائرة !
حرقنا حضرته بنظرة مُشفقة وبعدها أفهمنا ..أم اقول أفحمنا بتفسير لا أعلم له صحة ..لكن حتما رفع عدة أسئلة لدى من كانوا “مُصحصحين ” منا في الثامنة و النصف صباحاً
هنالك أفكار تستهلك كل المساحات حولنا ..وُلدت معك وأصبحت ترسّخ قواعد لا تُخالف ..و لا تسمح لنا بإمكانية تغيّر الأمور ..يوما ما .
مُنذُ قيل لك أن المُختلفين لا ” المُتخلـِّفين ” منهم غُربٌ خطِرون ..ينتمون لجماعةٍ أخرى..حتماً يريدون منك شيئاً ما ..كـقُطّاع الطرق ..ولو أنك تصرّفت بشكلِ مُختلف ..ولو على نحوِ سليم ..قد تُنبذ من جماعتك لأنّك ستُعدي الآخرين ..كونك تُدمّرُ شيئاً كان في غاية الصعوبة تنظيمه من الأساس .. فأنت بهذا تخرج عن نطاق الدائرة ..و شعورٌ بأنك ” مو قدها ” سيلاحقك ! ..
لذا ذلك ” الخائف ” فيك و تحت أي تكلفة يتجنب قول “لا ” لأن الناس تُفضّل أولئك الذين يقولون دوماً “نعم” و رأيهم يهمُّ كثيراً ..أكثر بكثير بما تشعرُ به أحياناً ! ..و تتعلّم أن لا تُحدِثَ أيّ ضجة ..أو فضيحة بعيون الآخرين..حتى لا تُكوّن أعداءً أنت ” مو قدهم” ..و تدورُ في الحلقه ذاتها كما ترى !
تقومُ بدراسة مالا تفهمه ..لمجّرّد أنك مُلزم بشكل أو بآخر ..وأنت تعلم بأن هذه الشهادة قد لا تعمل بها على أي حال ..ثم تعمل في مجال لا تطيقه كونك في مُجتمعك هذا مجبر..فماذا سيحدث لو مشى الجميع “على هواهم” ؟! ..ماذا سيحدث للعالم ؟! ..ببساطة تستسلم ! ..
تتزوّج عن حب أو غيره ..لا يُهم ..فالنظرية هي ذاتها ..فبالزواج ستمتلك بيتا ..عُشاُ .أو حتى قفصاً و زوجة وحين يأتي أطفالك..تمتلكهم كذلك وعليهم أن يسيروا على خُطاك ..على أي حال أنت أكبر و أفهم منهم بالحياة و بالعالم ..!
هذا العالم الذي تفصلك عنه حدود دائرتك ..يا نقطة ؟!
تشتكي من كل شيء وأي شيء ..تتناول ثلاث وجبات (والبعض لا يعدّها بالفعل ) حتى ولو لم تكن جائعاُ ..و عندما نفشل في الوصول إلى الجمال ولياقته .. نعذّب أنفسنا بحمية..مهما طفح الجوع بنا ! ..
ولا تُظهر مشاعرك للملأ ..أبداً لا تُظهرها ..فالبرستيج لا يسمح ..لكنك تحرص على إظهار ما تملك ! ..علّه يغطي بعض ما خفي !
أفكارك رغم بساطتها تؤثّر بـشخصيتك..وتحدد من أنت ..أأنت قائد أم مقـود في هذا العالم ؟! ..
أؤمن بوجود قصتين هُنا ..تلك التي نعيشها ..والأخرى التي بإمكاننا أن نعيشها ..وبأننا مُقيّدون بالكثير الذي يحرمنا إياها ..
* قال الأستاذ أن الطالبين المُختلفين من أصل مدري شي وأربعين راس هم الذين يمكنهم احداث تغيير يذكر في مجالاتهم ..هم المُتميزون..من حيث الشخصية القيادية والإبداع وعدم تقيّدهم بالأفكار المنتشرة و الإعتيادية.
أما البقية فتُسيّرهم اعتقادات وأفكار سابقة مُكتسبة ..يعتمدون عليها بشكل عام ..ويتبعونها ليس بالضرورة عن قناعة إنما يميلون إلى التسليم بالأمور ..أحياناً دون أدلة كما في العادات ولا يُجادلون .. أبسطها ايمانهم بأن النقطة لا تُغادر الدائرة رياضياً. وبالفعل لا يُغادرونها
والله أعلم