The first sky is inside you, Friend *

IMG_0754-1

يقول النص :”يتعرقلُ ويسقطُ رجلٌ في حفرة عميقة، فيسألُ رجل دينٍ مار بأن يساعده، يباركه رجل الدين ويواصل سيره. لاحقا بعد ساعات يمر طبيب فيطلب الرجل المساعدة منه، لكن الطبيب يكتفي بأن يدرس إصاباته من بعيد ويكتب له وصفةً ويخبره أن يشتري الدواء من أقرب صيدلية. أخيرًا يظهر غريبٌ عابر ومجددًا يطلب الرجل منه المساعدة فيقفز الغريب إلى داخل الحفرة! “والآن ماذا سنفعل؟! كلانا الآن عالقٌ ها هنا في الحفرة!” فيرد عليه الغريب:”لا لسنا كذلك .. أنا من هذه الأنحاء وأعرف كيف أُخرجنا من هنا!”

– المغزى؟!

– أنني أحتاج غرباءً كهؤلاء، جذوري مستعدة لكن بإمكاني النمو فقط بمساعدة الآخرين. ليس أنتِ فقط أو فلان أو زوجتي .. بل آخرون لم أقابلهم بعد .. أنا متأكدٌ من هذا ..”

دعني أفكر بالنصيحة .. بالفتوى .. بجميع الأدلة التي تحتاج قلبا يُبصر وحسٍّا شفافًا يشعُ نورًا .. نورٌ يخفتُ حينًا ويعودُ أقوى أحيانا أخرى .. دعني أفكّر بالكلام المنسّق الذي لم ينفذ لقلبي وحمّلني أضعافَ جهدي .. أضعافَ جهلي .. وأكثر مما أتصوره أن يحدث بسببي .. أكثر من تفاصيل تدركها لاحقا روحي .. دعني أعترف بأنني حين أشدُّ على يديّ زمنًا.. أُفلِتها ..

دعني أفكِّر بالشرفة التي غادرتها في بلدٍ بعيد في بلدٍ فقير لله .. في القرب الذي كان خاليًا من خطبٍ .. من أسماءٍ ووجوه ..

في مشاعر خجلي من جهلي .. من علمي بما كتبه فلان أو غيره أكثر من مجلدات كُتبت في ديني عن دنياي ..

دعني أفكّر بسعيي ووقتي الذي كان .. دعني أناقش فكرة أنني سمحتُ لنفسي أن أبحث عن لحظات قربي من الله أينما كنت .. وأعرف أنني نتاجُ عملي وما بعقلي وقلبي .. والله وحده يعرف وعورة الدرب وسذاجة سالكه.

دعني الآن أفكّر من كان هذا الطبيب في حياتي؟ من الذي قدّم لي الحل العملي الذي بدا مناسبًا لحالتي لكنني منذ عام أدري تقريبا أسباب مرضي العابر .. فأنا جلبتُه لنفسي .. بأنني الرمز الذي لا يُفهم من خط الطبيب .. بأن مرآتي هي أقرب صيدلية .. فهل يزولُ إرهاقي اذا تذكرتُ متى كانت آخر مرة ابتسمت في المرآة لنفسي مثلاً؟ هل عاملتُ نفسي كما أحببت أن أعامل؟ هل كتبتُ لكَ شيئاً في قلبي وساءك أنه لم يُقرأ أولاً .. عليك؟

أفكر في حديثٍ كتبته ومحوته .. في سؤال راح وعاد إليّ كبيرًا .. في نوعية الحديث المحتفظ به بالقلب .. في كلمات معينة تختزنها الشفاه فتبرق أو تزهر .. في أنني مرةً رتبتُ كلامًا وأظهرت أيامي معدنه. لا بأس علي .. لا بأس عليه.

دعني أخيرًا أفكّر من تُرى كان الغريب؟ من كان الذي لم أهتم بإسمه .. وأظلُّ أنساه لكن ظلَّ لطفهُ معي .. ذلك الشيء الخفي الذي يحدث لأنكَ صدقًا تحتاجه. ذلك الشيء الذي آه يغلّفك شاشًا أو ورق هدايا .. من ذا الذي يعرف ما يقول دون أن يعرف لِمَ يقوله الآن لك؟

أو لِمَ يفعله لك.

دعني لا أخجل من امتناني للغريب اللطيف، هناك لطفٌ عميق وعابر للتفاصيل .. لأنها لا تهم.

دعني أفكّر في قوة الأشياء التي تصدقها وحدك .. قلتُ مرة بأن أكثر من رأيتُ الرضا متجسدًا فيها لم تكن تعرف القراءة ولا الكتابة ولا تملك هاتفا ولا تمانع أن أشرح لها قيمة الدولارات التي في يدها لأنها لا تعرف العد، لكنها كانت تعرف الله .. تعرف اللطف الذي ترك هذا الأثر علي وأنا أتذكرها تضحك ولو استمعت لقصص حياتها لاستغربت كيف يمتد هذا اللطف أصلا إليك .. كأنه بالكاد يكفيها .. لكن لا.

والدليل أني أتذكره. وأتمناه. كيف لها أن تحكي عن الله وتصفه وهي لا تعرف القراءة؟

بائسٌ سؤالي، لكني أدرى بأسبابي.

قد تضيقُ ذرعًا بالأسباب التي تعرف، بنفسك. الأمر أشبه بأن تنفرد بنفسك وتشطب كل صفة متناقضة فيك، وكل نية لم تنعكس ألوانًا طيبة كما ظننت عليك .. قد تكون الناصح الأقرب لنفسك .. وطبيب نفسك .. وغريبا عنها لطيفا عليها.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s