يا زمن محسوب علينا

هذه قصّة كتبتها لتعبير حر في ثاني ثانوي؛ وماحصل رجعت لي عشان أعرف درجتي.
سـر: ( الفكرة صاحبت هذيان حُمّى أصابتني وقتها ).
* * *
مُجاهد ..رجلُ مُقاومة ..رجلٌ مٌتفائل..لونُ السماء ِ في عينيهِ لا يزالُ أزرق ..ولا زالَ يحلُمُ بلهفةِ وفرح الأطفال* ..
هي كانت فلسطين ..شابّة ٌ في زهرةِ عُمُرها ..واسِعةُ ُالقلبِ شفّافة .. كانا مُتناقضينِ كالماء والنار ..وبالرغم من ذلك جمعهما حُبُّ فلسطيـن ..الوطن .

غداً يومٌ غريب..فغداً ستُزفُّ فلسطين إلى مُجاهد ..والكلُّ كان بانتظار هذا اليوم وسرعانَ ما سيأتي الصباح..ويتظاهرُ الجميعُ بالفرح..تأكلهم أسئلة ..كـُلُّها تنتهي بـ ” مالمصير ؟!
عرفوا أنها لن تنعمَ طويلاً ..فقليلا ًما يِدوم زواجُ الأبطال..فسرعان َما يَخْتَطِفُهُم القَدَرْ ..على أي حال !
يقف الحضورُ ..البعض نَجَحَ في كَبْتِها ..وآخرون أسئلتهم تسرّبت دُموعاً ..فاليوم تُغادِرُهُم فلسطين إلى فلسطين المُحتلة ..
وكم بَدَتْ جميلة ..تماماً كالحلُم ..سَعيدة ْ .

عند نُقطة العبور وقفت طويلا ً لوداع ِأهلها ..صديقاتها ..وأمها الحبيبة ..لحظاتٌ أشْبَهُ بالإحتضار!
لم تُقبّل خداً إلاّ وقد ابتلّ بالدموع ..أهِي دموعُ الفرح أم الأسى ..لم تعُد تدري ؟!
هي حَبَسَت دموعها ..فقد عاهَدَتْ نفسها ألاّ تبكي يومَ زفافِها ..ظلّت تكتمُ تلك الغصّة الشائكة..لكيلا تُفلِتها ..ولم تفعَل !
استدارت ..تنظر من حين لآخر إليهم ..ولم تنكر أنّها ودّت الرُّجوع ..جزءٌ منها أرادَ البقاء هُناك..وآخرٌ بهرتْهُ أحلامُها وحياتِها المُنتظرة .
لحظاتٌ ..وعادت تسيرُ بخُطى ثابتة ..نحو غدِها ومُجاهد ..

احتفلت مع أهلهِ هُناك ..لكن خَلْفَ أسوارِها أحسّت بشيء كالخوف ..كالشكِّ..لاحظته ُ في أعيُن ِ الجميع ِ..حتى لَـكأنّها لَمَحَتْه ُ في مُجاهدِ ..لكنّها عادَتْ وطمأنت ْ نفسها ..كل شيئ ٍ سيكونُ على ما يُرامْ!
انتهى الإحتفال حال َ وُصول ِ أنباءٍ بفرض ِ حظر ِالتّجوّل.. لتختفي الجُموع ..وفي ظلمةِ الليل ِ الحالكة ..سارَتْ فلسطين يدًا بيد مع مُجاهد ..وهو لا يزالُ يؤكِّد ُ لها بأن المنزلَ ليس بِبَعيد ْ ..
وَصَلاهُ وعندَ أولى درجات ِ السِّلّم ..راودها ذلك الإحساس ُُ مُجدّدا ً ..لكنّه ُالآن أقربُ للفزع !

ومن بعيد ..سَمِعا صوتاً يقول ُ بِعربيةٍ ركيكة : ” بدأ حظرُ التجوّل مُنْذُ فترة ..”

كانت أقل ّ من لحظة ..تِلْكَ التي تمنّت فيها فلسطين لو أن الزمان يتوقفْ ..فقط لو ..!
فلم يُمْهِل القدرُ مُجاهِدا ً لأن يُشهر سِلاحَه ُ ..و صَمّتّ أذنيهما أصوات ُ الطلقات ِ ..
احْتَمَتْ بِمُجاهِد ..ودافَعَ عنها بسِلاحهِ ..لكن ..
اخْترقَتْ بضعُ رصاصاتِ جسده ُوجَسَدها ..فهذا الرصاص ُ لا يشبهُ أحدا ً..ينهمِرُ ويُغمِض عينيهِ..لا يلتفت ُ للخلفِ .. يقتلعُ صدمتكَ الأولى بأخرى ..وأخرى ..

ذهول ٌ ..!
انتشلها منه صرخة ٌ تتعثرُ ..تَشْهُق..والتفتت بألم إلى مَصْدَرِها ..سمعته يقول بصُعوبة :
” فلسطين ..لا تضعي زهوراً على شاهدتي حتى تتحرر فلسطيـن ” .

احتضنت فتاها المُضْرَجِّ بالدماء ..تُحاوِلُ الكلام ..لكنها فقدت سبيلها إليهِ ..
وأضاف وهو ينظر إليها يُتْمتِمُ بضُعف : ” أرجوكِ..لا تندمي على زواجكِ منّي ..”
هُنا قالت : ” لن أفعلَ ..أبداً ” ..

وتراخَتْ قبضةُ يدِهِ الممسكة بها ..وانتهى كلُّ شيء ..لو عَلِمَتْ أنه سيرحل لحظتها ..ربما ..لقالت ماهو أكثر ..ربما قالتــ….!
لكن انتهى كل شيء..وهوى البطل بكل ذكرياتهِ وآلامهِ ..بعد ان أراحته ُ رصاصة ٌ غادِرة من كل أحزان الحياة ..وغادرَ الدنيا مختصرة ً في رصاصة !ُ
جلستْ هُناكَ يَتَسلّل ُ الموت إلى قلبِها .. وأحسّت بالألم يخترقُ جسدها ..ِتبكي حُزْنَ ثوبها الذي كانَ أبيض ..وتحوّلت حبيباتُ الكريستالِ فيه إلى لون دم ٍ سالَ على درجاتِ السلّم البيضاء تِلكْ..

ورأت بالقربِ منها جنديين يُقَهْقِهان ِ..وكأنّما يتطلّعان على مشهدٍ يبعثُ للّضِحك ْ..
ثارَتْ أعماقُها .. ولم تلتفت إلى الضُّعف ِ يسري في جسمها وأخذت يداها تمتدان ِلإلتقاطِ أيِّ شيء.. لكنّهما تصلّبتا ..وتجمّد جسدها ..برصاصةٍ أُخرى !

صَرََخَتْ بأعلى صَوْتِها ..” فلسطيــن حُـرّة للأبـد ..” وتصيبُها ثانية ..وثالثة..

تسمعُ ضحكاتٍ ساخرة ..

فلسطين ..لم تَعِش لتروي ما حدث .. !

و لا زلتُ أؤمن بأن فلسطين لن يُحررها إلاّ أهلُها. لهم الله.
العباره لـ شهرزاد.
–القصة رمزيّة محصضة
Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s