المِعْطفُ الثـقيـل

يمدُّ لك يده. يأخذ بيدك المتردّده ويشيرُ بالأخرى إلى شمال صدره. أن صدقني واتبعني. شيءٌ ما يخبرك هذا الانسان تعرفه. بأنك قد قابلته من قبل. فـ تصدّقه. وتتبعه.

تمرّان من أمام المحلاّت. ينعطف بك كثيراً، يتجاوز زحام المارّة و فوضى المدينة. يمرُّ الوقت و تبدو الصوره أوضح. هذه المدينة زرتها من قبل. هذه الحدود وشكل المباني وأرقام الأحياء والشوارع. وهذا الهواء يُشاركك إياهُ أُناس يبدون مألوفين لدرجةِ الشكِّ بنفسك. بداخلك. أنا عِشتُ هُنا. شيء أقوى منك لا يفتأُ يُذكّرك بين دقيقةٍ وأخرى.

بعد قليل ترفض إكمال المسير. تسحب يدك . يكفي!. تقول بأعلى صوت. لا يلتفت إليك المارّة.و تُريحك فكرة بأنك لم تحدث تلك الضجّة التي تخيلت!. يكفي ! إلى أين تأخذني ؟!

يُجيبُك المادَّ يدهُ اليُمنى المُشيرُ بالأخرى إلى شمال صدره :

” أنت اخترعت هذه المدينة. منذُ جئتَ إليها وحيداً أصبحت لك. مِلكك. جئت بمشاعرك .أحلامك.أفكارك.الصغيره منها والكبيره. والآن أصبح لك مباني تعلو سحب حُلمك. وأفكارٌ يتأملها المارّة على واجهة المحلاّت. و مشاعركَ غدتْ مفضوحه.أنت يا عزيزي مفضوح. فـ كثيراً ما قلت وأنت تدري. أو لا تدري. جئتَ بنا إلى هُنا . أنت جئت بي إلى هُنا ! “

الآن أتتركُ يده ؟ وإلى أين تقودُكَ يده الأخرى ؟!

>

تكتب في مدوّنه. وتعطي كل تفاصيل عنوانك لأيّ أحيائها تنزل. وأيّ البيوت تسكن، تَصِفُ لون نوافذك واسمك الذي على الباب.

ولازلت تسأل كيف يعرفُك المُمسك بيدك!

Advertisements

6 thoughts on “المِعْطفُ الثـقيـل

  1. هل ألتمس بعض الندم هُنا ..؟
    أهو الشُعور بأنك مفضوح ..؟ ليس ذاك الشعور المُخجل بالسير عارياً ، بل ذاك الموجع بأنك كتاب مفتوح يحاول الكل إيجاد رسائل مخفية فيه أو ربما يعتقدون أن هنالك مابين السطور فضائح وروايات وحكايا ليتناقلوها ويضحكوا سراً بينهم وبين انفسهم ..
    بينما حقاً لم يكن ولن يكون في وريقاتك مايستحق الخوض في تفاصيله فلم تُجنّ بعد أقلامنا لفضح أسرارنا القليله في حبل غسيل عنكبوتي مكشوف !

    أو أنني فهمت على هواي ..؟ =)

    Like

  2. RU2: اممم ؛ نعم هو الشعور بأنّك مفضوح.
    ليس بمعنى الفضيحه المتداول. فكما قلتِ لم نُجنّ بعد. و بالفعل قد يجد البعض الرسائل المخفيّه هذه إن وُجدت أو يخلقونها. فـ من الصعب أن يفهم الجميع نفس الفكره بنفس الطريقه.
    لكن نجحتِ بفهم ما قصدت ^^

    شكراً لكِ 🙂

    Like

  3. إنهم هم فقط من يملكون رؤوسا تفكر و قلوبا تشعر في عالم الروبوتات هم فقط الذين يحصلون على هذا الشعور………..

    هو ذات الشعور الذي دفعني للخروج من وراء الستار وتغيير مدونتي القديمة…..

    Like

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s