أتمنى لو كان بإمكاني سرد أحد حواراتي الأسطورية مع صديقات العمر و الدرب و البهدلة بأنواعها، لكن لكونها بين طرفين أخشى أن أتجاوز حدودي في نشر ما لا يعنيني وحدي :$
بدايةً يجب أن أقول أنه و بعد سنوات الغربة أصبحتْ كل من شاركتُها هناك العيش الطيّب و الملح و الكثييير من الفلفل تقطن في بلد مختلف. و لتباعدنا و إختلاف التواقيت فيما بيننا يُصبح التواصل محدودًا أو يكادُ يختفي أو يخفُت لفترات.. و لأن العلاقات تحتاج لوقودٍ يُشعلها نجدنا نحاول ملاحقة حياة كلِّ منا قدر الإمكان ، و يصبح أهم سؤال تدورُ حوله حواراتنا هو: كيف حالك؟
شاكرة للتقنية التي تقرّبنا ولو لم تعوّضنا بشكل كامل ، لكن نحمد و نبوس يدّنا وِش و قفى كمان الحمدلله يا رب : )
واليوم قررتُ أن أعيدُ التواصل بمن إنقطعت أخبارها، و والله أتجاهل كلَّ محاولة مني في تفسير الأسباب فـ كلها لا تُغني عن السؤال المتأخر عن الحال. إعتمدتُ على رقم كنتُ متأكدة من صحته و أرسلت رسالة تقول بأنني يا فلانة ،، فلانة فلا تستغربي سؤالي و أنني أحببتُ تحيّتك قبل أن يمرّ عامٌ على آخر سلامٍ بيننا!
فرحتُ بالهاتف يُخبرني أن الرسالة وصلت، و انتظرتُ الرد و انشغلت بالحديث المطوّل مع صديقة أخرى تزفّ إليّ أخباراً جميلة، بعد نحو ساعة جائني الرد؛ مُستغرباً الأسماء التي ذُكرت بالرسالة، تحديداً هكذا :” فلانة .. فلانة.. سنة ؟!!! “
ظننتُ أنها والدتها أو أختها العزيزتانِ عليّ كذلك، استفسرتُ عن هوية حامل الرقم و يا لخيبتي : (
النمرة كانت غلط.
هل هناكَ أحدٌ غيري تخيفهُ الأرقام التي تغيّرت و لم تعد قيد الإستخدام؟!
منذُ عامين أو أكثر بقليل فقدتُ طريقةً للوصول إلى صديقة الثانوية أختٌ لا أدري بأي بلاد هي الآن أو بأي مدينة سورية أطمئن عليها في الأوضاع الحالية.
أن يضيعَ منك وجهٌ احتضنتهُ أيامك الغابرة و شاركك فرحتك الأولى بالتخرج من الثانوية و تظل له مكانة خاصة لأنك يوماً اكترثتَ لأمره قبل أن تأخذك الدنيا بعيداً.
أن يضيعَ منك الوجهُ لأنه لا يملك حساباً في الفيسبوك أو الإيميل أو حتى هذا الرقم الذي تجيبُ عليهِ كل الناس إلاّ من أردتَ التحدث معه.. ليسَ ذنباً لكن واقعٌ يحدث و يجعلني أتمسّك بالأصدقاء أكثر!
و لرفع الروح المعنوية لمن وصل لهذا السطر، قبل يومين وصلتني كلمات قالها أحد أفراد عائلتي بعد أن تواصلت للسؤال عن أحواله و أطلب رقمه بعد أن ضاعت السبل إليه كثيراً، يا الله كم أخّرت التواصل معه و كم أجلّت كتابة بعض الأخبار إليه :$ قال بأنه سعيدٌ أنني الوحيدة التي تذكرته و أرسلت تسأل عنه، و إعتذر عن تأخره شهراً في الرد لأنه كان مريضاً طواله : (
زوّدته بأرقامنا جميعاً و لملمتُ سعادتي بما قاله و استسخفتُ تأجيلي للذي لا يحتمل التأجيل : صلة رحمي.
و غداً بإذن الله أنوي زرع بعض الطمأنينة في صلة رحم أخرى، و أتذكر دعوات يوم عرفة الماضي: اللهم زدني صلةً برحمي، و ارزقني برّهم يا رب.
0
على فكرة حينما أقول لـ شخص: “وراك وراك و الزمن طوييييل! “ فإنني أعنيها بطول نَفَس التواصل!







