الطريق المُشرقُ قريبٌ من هنا ..

مر أسبوع على انتهاء فعالية اللغة العربية للاستخدام اليومي، كانت تجربة رائعة إستمتعتُ بها و بتفاعل المدونين الذين شاركونا الحماس، إستمتعتُ و استفدتُ كثيرًا من أفكارهم الجميلة، الحمدلله. سعيدة أيضاً بالمدونات الجديدة التي تعرفت عليها، و بالصديقات الألطف، مالذي كان يؤخّرنا سابقاً؟ : )
و اليوم أرسلتُ التدوينات الثلاث الأقرب لقلبي إلى أنا كَـفاطمة كي تُرسل إلينا كتاباً يجمع تدوينات أبريل المفضلة لدينا !! هذه المفاجأة أجمل ما فيها أنها منكِ :$ فـ شكرًا لا تفيكِ و أحسبكُ لا تعرفين مدى تلعثم المبهورِ بـ جمال روحكِ!
اخترتُ تدوينة اليوم الثالث: أن يبقى العمر لـ أن أكثر ما يجعلني أتحمّس لشيءٍ ما أو أتحمّلَ آخر هو العمر الذي يجري بي و بالآخرين؛ فـ يطولُ بالي و أحاول تذكير نفسي بأن أجمل العمرِ هو الأبقى فـ أحترمُ عمريَ و أنهضُ لإنجازِ أشغالي و خلقِ غيرها أوقات الفضاوة : )

اخترتُ أيضاً تدوينة اليوم الخامس: أن آخذَ مقاساتٍ للفرح لأنها فكرة جدية و سبحان الله بعد كتابتها هنا أصبحتُ أرى أشياء مُلهمة في هذا الخصوص، فساتين و خيوط و مواقع و مدونات تعمل منذ سنوات في مشاريع صغيرة لتصميم ملابس الأطفال،وأنا مندهشة في مساعدة العالم لي بطريقة أو بأخرى :$

تدوينة اليوم الثامن: فوق لـ نفسك فوق و إطلّع على فوق وجّهتها لنفسي مراراً، فقط هذه المرة كتبتها تحت تصنيف هل كان ردحاً يا ترى؟ و هو كذلك فعلاً :$ أخجل من وعودٍ قطعتها لنفسي و لازالت كما هي أو مثل شوية أحسن من مفيش! أجدني أفتحُ القناة الفرنسية الخامسة TV5 - حيث بدأ حلم تعلّم الفرنسية - و أتنهّد /أتغزّل في موسيقية مخارج الحروف و أشعرُ بأناقة فجائية ههههه و أحاول جاهدةً تذّكر كلمات تعلمتها و عبثاً ضاعت. جديًا الآن أريدُ محوَ أُمِّيتي و تعلّم اللغة الفرنسية، إن شاء الله لو بس أتكلم مع نفسي فيها هههه.
لذا حمّلت عدة تطبيقات لتعلمها في هاتفي، لا أريدُ أن أكون كـ من يشتري الكتب و يشعر بمجرد شرائه لها أنه قد قرأها.. حقاً لا أريد!

وجدتُ هنا كتاباً للرسم للتدريب على رسم الورود والأشجار، بصراحة عييب إنو آخر وردة رسمتها كان شكلها أقرب للملفوف أو القرنبيط :$ تحمست لتصفح الكتاب و بإذن الله سأطبّق منه ما أستطيع و أضعه هنا بالمدونة.

الآن أشعر بشيءٍ من الوعي؛ أن أتصرف عكس مخاوفي، أن أطرد وساوس شوشو -الشيطان- و أؤمن بالشيء الصغير الذي حتماً سيؤثر بالشيء الكبير. أن لا أُمانع إختلاف الخيارات. و أختار رؤية الخير للأسباب الصحيحة في كل مرة أتردد فيها.

اليوم العاشر و الأخير : اترك لي عنوانك أو شيئاً من روحك

أتمنى لو كان بإمكاني سرد أحد حواراتي الأسطورية مع صديقات العمر و الدرب و البهدلة بأنواعها، لكن لكونها بين طرفين أخشى أن أتجاوز حدودي في نشر ما لا يعنيني وحدي :$
بدايةً يجب أن أقول أنه و بعد سنوات الغربة أصبحتْ كل من شاركتُها هناك العيش الطيّب و الملح و الكثييير من الفلفل تقطن في بلد مختلف. و لتباعدنا و إختلاف التواقيت فيما بيننا يُصبح التواصل محدودًا أو يكادُ يختفي أو يخفُت لفترات.. و لأن العلاقات تحتاج لوقودٍ يُشعلها نجدنا نحاول ملاحقة حياة كلِّ منا قدر الإمكان ، و يصبح أهم سؤال تدورُ حوله حواراتنا هو: كيف حالك؟
شاكرة للتقنية التي تقرّبنا ولو لم تعوّضنا بشكل كامل ، لكن نحمد و نبوس يدّنا وِش و قفى كمان الحمدلله يا رب : )

واليوم قررتُ أن أعيدُ التواصل بمن إنقطعت أخبارها، و والله أتجاهل كلَّ محاولة مني في تفسير الأسباب فـ كلها لا تُغني عن السؤال المتأخر عن الحال. إعتمدتُ على رقم كنتُ متأكدة من صحته و أرسلت رسالة تقول بأنني يا فلانة ،، فلانة فلا تستغربي سؤالي و أنني أحببتُ تحيّتك قبل أن يمرّ عامٌ على آخر سلامٍ بيننا!
فرحتُ بالهاتف يُخبرني أن الرسالة وصلت، و انتظرتُ الرد و انشغلت بالحديث المطوّل مع صديقة أخرى تزفّ إليّ أخباراً جميلة، بعد نحو ساعة جائني الرد؛ مُستغرباً الأسماء التي ذُكرت بالرسالة، تحديداً هكذا :” فلانة .. فلانة.. سنة ؟!!! “
ظننتُ أنها والدتها أو أختها العزيزتانِ عليّ كذلك، استفسرتُ عن هوية حامل الرقم و يا لخيبتي : (
النمرة كانت غلط.
هل هناكَ أحدٌ غيري تخيفهُ الأرقام التي تغيّرت و لم تعد قيد الإستخدام؟!
منذُ عامين أو أكثر بقليل فقدتُ طريقةً للوصول إلى صديقة الثانوية أختٌ لا أدري بأي بلاد هي الآن أو بأي مدينة سورية أطمئن عليها في الأوضاع الحالية.
أن يضيعَ منك وجهٌ احتضنتهُ أيامك الغابرة و شاركك فرحتك الأولى بالتخرج من الثانوية و تظل له مكانة خاصة لأنك يوماً اكترثتَ لأمره قبل أن تأخذك الدنيا بعيداً.
أن يضيعَ منك الوجهُ لأنه لا يملك حساباً في الفيسبوك أو الإيميل أو حتى هذا الرقم الذي تجيبُ عليهِ كل الناس إلاّ من أردتَ التحدث معه.. ليسَ ذنباً لكن واقعٌ يحدث و يجعلني أتمسّك بالأصدقاء أكثر!
و لرفع الروح المعنوية لمن وصل لهذا السطر، قبل يومين وصلتني كلمات قالها أحد أفراد عائلتي بعد أن تواصلت للسؤال عن أحواله و أطلب رقمه بعد أن ضاعت السبل إليه كثيراً، يا الله كم أخّرت التواصل معه و كم أجلّت كتابة بعض الأخبار إليه :$ قال بأنه سعيدٌ أنني الوحيدة التي تذكرته و أرسلت تسأل عنه، و إعتذر عن تأخره شهراً في الرد لأنه كان مريضاً طواله : (
زوّدته بأرقامنا جميعاً و لملمتُ سعادتي بما قاله و استسخفتُ تأجيلي للذي لا يحتمل التأجيل : صلة رحمي.

و غداً بإذن الله أنوي زرع بعض الطمأنينة في صلة رحم أخرى، و أتذكر دعوات يوم عرفة الماضي: اللهم زدني صلةً برحمي، و ارزقني برّهم يا رب.

0

على فكرة حينما أقول لـ شخص: “وراك وراك و الزمن طوييييل! “ فإنني أعنيها بطول نَفَس التواصل!

اليوم التاسع : أحتاجُكَ نـوراً لا قـُرباً

20120423-223202.jpg

سألَ القمرُ الكُرةَ: متى تأتي الشمسُ لـ تلعبَ معنا؟
أجابته الكُرةُ: الشمسُ تشرقُ في الصباح.. و في الصباحِ أنتَ نائم !
سألَ القمرُ الكُرةَ: متى تأتي الشمسُ لـ تناولِ العشاءِ معنا؟
قالت الكُرةُ: الشمسُ تغيبُ في المساءِ.. و في المساءِ أنتَ تعملُ مِصباحاً للأرض!
إبتسمَ القمرُ و قال: إذاً أخبريها يا كُرةُ أنني أُحبُّ رؤيتها.. لكني أُحبُ أن أعمَلَ أكثر!

سألتِ الشمسُ الكُرةَ: متى يتناولُ القمرُ سندويش المربى معنا؟
أجابتها الكُرةُ: القمرُ يستريحُ صباحاً.. و صباحاً أنتِ تَفطُرينَ مبكراً!
قالتِ الشمسُ: إذاً نتاولهُ عصراً و نتناولُ البطيخَ أيضاً.. فـ هلاّ أحضرتيهِ قبل غُروبي؟!
قالتِ الكُرةُ: تَغرُبينَ في المساءِ يا عزيزتي.. و في المساءِ تستعدّينَ للنوم فـ أنتِ تعملينَ في اليوم التالي!
إبتسمتِ الشمسُ و قالت: إذاً أخبريهِ يا كُرةُ أنني أُحبُّ رؤيتهُ لكني أُحبُ عمَليَ أكثر!

0

هذهِ الكلمات يُفترض بها أن تكون كلمات أغنية مضحكة عن الشمس و القمر و سندويش المربى، جلستُ صباحاً تحت الشمس مع فجر الصغيرة بحجة فيتامين دال اللازم لنموها، و تناولتُ سندويش جبنة بـ مربى التوت و الفواكه كـ فطور في سبيل أن أعيش التجربة و أن يأتيني الإلهام في صورة جمل مضحكة لكن حتى الشمس حجبتها الغيوم و ارتأيتُ أن أفكّر في الرسمة أولاً :$ أخيراً أنا مصدومة لأني فشلت في رسم كرة القدم بشكل جيد .. يا خسارة سنوات التشجيع يا خسارة :$

اليوم الثامن : فوق لـ نفسك فوق و إطلّع على فوق

الدنيا مش ماشية بمزاجك! انتا اللي بتشوفها بمزاجك. الدنيا مش واقفة بطريقك .. انتا اللي ماشي و ناسي أصلا انتا رايح فين! كل مرة قلتلك بلاش القعدة دي عملت ايه؟ هاه؟ ما تردش خلاص! أنا عارف انك عارف بس مستصعب على نفسك تسمّعها الكلمتين دول. عملت ايه في اللي وعدتني بيه؟ ايوا افتكر.. من كتر وعووودك الفااارغة ضايع أنهي فيهم اللي بتكلّم عليه !! قرفتني!! بجد قرفتني و مش عاوز أدعي عليك!
دنتا أقرب الناس ليّا .. وقفت جنبي بأيامي السودا و حتى الكحلية .. وأنا بقدّر كل ده ..  بس محتاجك تفهم أنا عاوز ايه! لازم تفهم يعني ايه اني بموت في اليوم ألف مرة و مش بترحمني مع انك حاسس فيّا و عارف أنا نِفْسي أبقى ايه!!
و كل يوم عمّال تطبطب عليّا بكلمتين حلوين و أسكت عشان أنا مقدرش أعمل حاجة من غيرك : (
طب أنا بإمكاني أخليك تتبهدل و تتنيّل بستين ألف نيلة لو نشِّفتِ دماغـ…
هففففف! ما علينا !
لأ هـ قول! والله العظيم انتا ما بتحترمنيش من أساسو أصلا .. كل الناس بتتمنى شويّة من اللي عندي حتى أصحابك المجانين دول نفسهم يبقو زيي ههههه أنا نعمة تُحسد عليها .. أمّا انتا بقى فـ قدري و نصيبي و يا جارة زي ما رحتي زي ما جيتي : (
نفسي أقول لك غور من وشّي.. بجد ساعات ببقى مخنوق منك و من استهتارك بيّا.. و من حظك اني مش نذل عشان أسيبك .. أوعدني دلوقتي تتغيّر!! إتلحلح قوووم و حققلي الحلم ده!! أنا برضك عندي أحلامي و عاوزك تشاركني بيها .. لحد إمتى هـ نفضل كده؟!
00
اللي فوق قالُه عقل لـ صاحبه بيفكّرو بالوعد القديم : إمتى هـ يخليه يتعلّم فرنساوي :$

اليوم السابع : حاول ألاّ تأخذَ البابَ معك

20120421-125344.jpg

صباحاً أول من صفقت الباب كانت أصالة إبنة أختي ذات العامين والنصف. أغلقتهُ بقوة في وجه أختها الأصغر فجر. و بين ” ليييش هذي نونو؟!!” و ” يلا افتحي الباب خلّي فجّوري تدخل” تذكرتُ أن موضوع اليوم عن صفق الأبواب و رمي الأشياء. أصالة أيضاً هي من رمت الكوبَ و حقيبتي و كتابي و المخدة و أشياء ألتقطها من الأرض على مر اليوم. و لأن اليوم كان جمعة فـ لم أُحبب أن أستجدّ طقوساً فيه و بالتالي لم أُشعل أغنية. و بصراحة أتحاشى منذُ فترة ليست بالقصيرة حشو رأسي بـ صوتٍ ليسَ صوتي، يشدو بحبٍ لا يُشبهني، بكلمات تصفُ مشكلةً ليست مُشكلتي :$ أحاول جاهدة أن أصغي إلى ما أقولهُ أنا – ذلك الصوت الذي في رأسي- و بالتالي أستمتع بالهدوء الذي أخلقه لنفسي. سابقاً عشتُ مع من كانت تصفقُ الباب كثيراً .. و مهما بدا هذا المشهد لذيذاً في الأفلام فإن آخر ما تود أن يوقظك صباحاً هو صدى يتردد و لسان حالك يقول “حسبي الله ع اللي طيّر النوم من عيني“. لذا كنتُ أنام وفي أذني سدادات أذن. مطابقة لـ التي يستعملها العمال بالمصانع . هذه هي درجة تقديري للهدوء والصباحية التي تبدأ بإستيقاظي أنا ..لا بالعالم من حولي :$ لكن و لأقول أنني فعلاً جربت؛ كنت لوحدي مع فجر المستمتعة بطيور الجنة ، رميتُ بالريموت كنترول على الأرض و ذهبت للباب و أغلقته بقوة. إلتفتت تنظر بطرف عينها للذي وقع و أكملت ما كانت تتابعه على التلفاز و أنا أضحك و أقول: ياا سلاام طالعة ع خالتك ما تهمكيش حاجة ههههه :$

0

أعتذر جداً عن تأخري في نشر هذه التدوينة -

اليوم السادس : خط يمحوهُ السفر

في المطارات التي عرفتني؛ سرتُ مرفوعة الرأسِ أدري إلى أين وجهتي. دائماً كنتُ متأخرة أو كانت الإجراءات تأخذ كلّ وقتي قبل الصعود للطائرة. و عند الباب المفرّغ ذاك الذي تُفزِعهُ قطعة معدنية نسيتها في جيبك أو خاتم في يدك .. عنده فقط أتمنى أن لا أشتاقَ مكاناً كنتُ فيه مجرد زائرة. و أتمنى أكثر ألاّ أغادر غربتي إلى أخرى ب ع ي د ة . وأن أكون قد أمضيتُ وقتاً كافياً على هذا الجزء من الأرض لـ كيلا أشتاق. جرّب الطيران مُشتاقاً لـ وجهتك و مشتاقاً لما تركتَ خلفك؛ و ستعرفُ أيُّ الإشتياقين أحاولُ التهرّبَ من مواجهته!

اليوم الخامس : أن آخذ مقاساتٍ للفرح

كـ غيري أتمنى أن أُتقنَ سبعة صنعات و يظل الحظ واقفاً إلى جانبي ههههه. لكن من أينَ لي؟. أحببتُ يوماً أن أدخل عالم تصميم الأزياء لـ أصمم للسيدات. كانت لدي خطة شبه خيالية عن كيفية تأسيس هذا الحلم. تمنيّتُ أيضاً شهادةً في الفنون الجميلة. و الآن بعد سنوات إنقطاع عن الإهتمام بكلا الحُلمين أستطيعُ أن أحمد ربّي على كلِّ ما إختلفَ في واقعي. نعم لا زالَ ذوقي صعباً و أحب الثياب الجميلة. لكنني فقدتُ رؤيتي لذلك البريقِ الذي كانَ يأسرني في صناعة الأزياء.  الركض المستمر وراء الموضة و التمسّك بـ أسماء الماركات الكبيرة أمرٌ لازلتُ لا أفهمه. كيف يستمدُّ أحدنا ثقته في نفسه من إسم الحقيبة أو مكانِ صنعها؟. أفتقدُ البساطة في كل ما نلبسه وأن تكون ثيابنا مريييحة ومناسبة لنا. كلّ هذا أحسه و أنا أتأّمل ملابس الأطفال الجميلة. وأقاوم رغبتي في سؤال البائع : كم أكبر مقاس لديكم؟ :$ التسوّق لملابس الأطفال متعة لا مثيلَ لها و بخيالي الآن أتصوّر أن التصميم لـ هذه الفئة الظريفة هو بالمتعة ذاتها أو ربما أكثر.لا أدري إن كنتُ سأنجح في هذا الأمر لكنه يستحق التفكير. الشيء الذي تحبه و تنوي الإجتهاد والتعلم فيه لابد ستلتزم في تحقيقه. لو سُئلتُ لمَ الأطفال تحديداً؟ سأقول لأنهم فرح هذا العالم و مستقبله الرائع. حين أقضي يوماً في مشاغبة بنت أختي و أعلّمها بضعَ كلمات و نضحك تقريبا على كل شيء .. ينتهي اليوم وأشعرُ بأنني تعلّمت منها أيضاً. هؤلاء الصغار عجيبة قدرتهم على التأثّر و التأثير !

في مخيلتي الآن محل لملابس الأطفال في إحدى زاوياهُ مكتبة مليئة بأمتع القصص. لو يوماً أُغلقَ المحل لن تموت فكرة جميلة زرعتُها في رأس طفل :)

0

نقول يا رب و مفيش حاجه تصعب ع الرب :)

اليوم الرابع: في حيّنا لا يُفتحُ الباب لأيِّ كان

كانت الساعة الثالثة صباحاً عندما رنّ الهاتف لأول مرة و لكنه توقّف. و ما أن وضعتُ رأسي من جديد لأنام حتى سمعتُ بعضَ الطرق على باب غرفتي. إستقمتُ جالساً على السرير و مددتُ يدي أسحبُ هاتفي من تحت الوسادة. استمر الطرقُ بضع ثوانٍ ثم توقف. أصغيتُ بـ إنتباه لأي حركة آتية من الخارج لكن لم أسمع سوى صوت الرياح و ضوضاء برامج إذاعية ليلية بعيدة. شعوري بالنعاس تغلّبَ على إحساسي بالخوف. نظرتُ إلى شاشة هاتفي لأعرف هوية المتصل: إنه أبو صالح، جاريَ الذي يسكن في الطابق الثالث. جلستُ بلا حراك أقاومُ التفكير بـ من الذي أغضبني أكثر؛ جاري عديم الذوق أم هذا الطارق المجهول أم كلاهما معاً؟! زفرتُ حنقاً عليهما و أطفأتُ هاتفي و عدتُ للنوم ثانية. و في الخامسة و النصف رنّ جرسُ المنبّه. لطمتهُ بيدي فسقط أرضاً و خرجت إحدى بطارياته. إزعاج هذا الصباح و الليلة السابقة كان كافياً ليطبعَ العبوس على وجهي. صليتُ الفجر متأخراً و إستعديّتُ للعمل. حيّاني البواب و أخذ صوته يخفُت. قال بأن أم صالح جاءته بعد صلاة الفجر وأوصتهُ إن رآني أن يُعطيني ملفاً و ظرفاً. دعاني للدخول إلى غرفته لأخذهما لكني سارعتُ بالخروج و طلبتُ منه تأجيل الموضوع لـ حين عودتي. سمعتُه يتمتم شيئاً لكنني بدأتُ فعلاً أكرهُ صباحيَ هذا فـ تجاهلته. في مساء ذلك اليوم عدتُ لأجد أم صالح تُستجوب من قِبَل شرطيٍ أمام باب العمارة. بدت لي هادئة لكنها كانت تنظر إليّ نظرةً مُستجدية. أظنها ضاقت بالأسئلة. تجاهلتها و مررتُ من أمامها متجهاً إلى سطح العمارة حيث تقع غرفتي. في السلّم حيّتني أم عادل المرعوبة دائماً ولأني لا أطيق ثرثرتها إستخلصتُ من حديثها بأن أبو صالح مفقودٌ منذ الصباح. فكرتُ بـ ما قد يجعل رجلاً بعمره يُفتقد و ضحكت في رأسي ساخراً. فتحتُ بابيَ لأجد ظرفاً و ملفاً نحيلاً قد دُسَّ من تحته. أمسكتُ بالظرف و ما أن قرأتُ ما كُتبَ عليه من الخارج حتى هرعتُ مسرعاً أهبطُ السلالم …

0

كان نفسي أكمّل بس خوفي إني أطلع وِش إجرام يمنعني :$